سَأَتِيهُ في لَيلٍ بِلَا أَضوَاءِ
إِنْ لَمْ تكوني جَوهَرَ الأَشيَاءِ
أَخرَستُ هَمسَاً مُوغِلَاً في لَوعَتِي
وَثَنَيتُ أَوجَاعِي عَلَى إِغوَائِي
وَهَمَمْتُ أَرقَى سَفحَ آلَامِيْ التي
شَاخَتْ عَلَى جَبَلٍ مِنَ الِإعيَاءِ
كَبُرَتْ هُمُومِيَ في الهوَى وَتَعَملَقَتْ
حَتَّى تَدَلَّى اليَأْسُ في أَنْحَائِي
مَاذَا وَرَاءَ الصَّمتِ غَيرُ مَوَاجِعٍ
نَفَثَتْ سُمُومَ الهَمِّ في أَحشَائِي
قَسَمَاً بِرَبِّ البَيتِ قَلبيَ لَاهِبٌ
مَا اعْتَادَ صَمتَاً حَارِقَاً أَعضَائِي
وَفَتَحتُ شُرفَةَ خَاطِرِي مُتَفَائِلاً
بِالشَّمسِ تَطرُدُ وَحشَةَ الظَّلمَاءِ
رَبَّاهُ كَمْ مِنْ نَجمَةٍ أَحتَاجُهَا
حَتَّى أُرقِّعَ سُترَةً لِسَمَائِي
رَبَّاهُ كَمْ مِنْ بَسمَةٍ أَحتَاجُهَا
لِيَفُرَّ بُؤسِي مِنْ حُدُودِ مَسَائِي
حَوَّاءُ يَا لُغَةَ الغَرَامِ بِمُعجَمِي
يَا حَاءَ حُبِّي في شُجُونِ البَاءِ
يَا أَبجَدِيَّاتِ الهوَى بِقَصِيدَةٍ
حَاجَجْتُ فِيهَا عُصبَةَ الشُّعَرَاءِ
يَا ثَورَةَ الأَشوَاقِ حِينَ تَقُودُنِي
صَوبَ التَّحَرُّرِ مِنْ قِيُودِ شَقَائِي
فَتَهَيَّئِي قَمَرَاً يُضِيئُ بِخَافِقِي
وَمَدَارُهُ الأَفرَاحُ حَولَ فَضَائِي
عُودِي إليَّ الآنَ صَوتَ حَمَامَةٍ
بِنَشِيدِ شَوقٍ في وَرِيدِ دِمَائِي
إِنْ كُنتُ قَيْسَاً بِالجِنُونِ فَحَقَّ لِيْ
تَقبِيلُ بَابِ الدَّارِ حِيثُ هَنَائِي
فَعَسَايَ يَا لَيلَى بلَغْتُ بِقُبْلَتِي
مَا يُبْقِنِيْ حيَّاً مَعَ الأَحيَاءِ