أبحتُ حِمَى قَلبِي لَهُ دَونَ غَيرِهِ
وَأَنزَلتُهُ في السَّهلِ مِنهُ وفي الرَّحْبِ
فَمَا عَادَ يُذكِينَا بِعِطرِ مَوَدَّةٍ
وَمَا بَاتَ مِثلُ الأَمسِ بُستَانُهُ قَلبِي
فَمَاذَا جَرَى مَنَّا لِيَجفُو مُغَاضِبَاً
وَلَمْ يُبدِ أَسبَابَاً.. فَهَل تَابَ مِنْ قُربِي؟!
تَرَكتُ لَهُ الأَبوَابَ مِنْ دُونِ حَاجِبٍ
وَسَلَّمتُهُ مِفتَاحَ أَمرِي بِلا رَيبِ
وَأَمطَرتُهُ الأَشوَاقَ مِنْ غَيمَةِ الهَوَى
وَأَعطَيتُهُ مَا يَستَحِقُّ مِنَ الحُبِ
أَهَذَا جَزَائِي إِذْ وَثِقتُ بِحُبِّهِ؟
وَيَرضَى بِأَنْ أَغدُو رُكَامَاً عَلَى التُّربِ!
أَأَبقَى رَهِينَ الحُزنِ في كُلِّ سَاعَةٍ
وَيَرتَاحُ إِنْ إِرثِي لَدَى الدَّهرِ لِلسَّلبِ؟!
فَأَوَّاهُ مِنْ لَيلٍ تَعَكَّرَ صَفوُهُ
وَمِنْ بَعدِ شَهدٍ أَرتَوي المُرَّ في شُربِي
سَأَنزَاحُ قَسرَاً نَحوَ آفَاقِ ظُلمَةٍ
أَنِيسِي بِهَا وَهمٌ تَوَسَّدَ في جَنبِي
عَلَى هَامِشِ الأَشوَاقِ أَمسَيتُ عَاتِبَاً
بِلُطفٍ.. فَكَمْ أَخشَى عَلَيهِ لَظَى عَتبِي
أَلَمْ يدرِ أَنِّي في هَوَاهُ مُتيَّمٌ
وَأَنِّي بِذِكرَى الحُبِّ بَاقٍ إِلى شَيِبي