بِالأَمسِ كُنَّا وَكَانَ الحُبُّ مُلتَهِبَا
وَالآنَ أَينَ الهوى؟.. هَلْ ضَاعَ أَمْ هَرَبَا؟!
مُذْ عِشتُ وَهمَ الهوى فالحُلمُ آخِرُهُ
مَوتُ الحَقِيقَةِ صَوبَ الأُفقِ إِذْ غَرُبَا
أَضَعتُ عُمرَاً بِدَربِ العِشقِ وَاأَسَفِي
حَتَّى غَدَا اليَأسُ يَنعَى العُمرَ مُنتَحِبَا
أنَا الذي اختَارَ آهَاتٍ تُمَزِّقُهُ
مَا عَادَ يَنفعُهُ التَّبريرُ لَو عَتَبَا
ألُومُ نَفسِي لَعَلَّ اللَّومَ يَجعَلُني
في هَجعَةِ اللَّيلِ عَنْ ذَنبينِ مُجتَنِبَا
أَشدُو وَلحنِي مِنَ المِزمَارِ مُرتَبِكٌ
أَضَعتُ بعدَ الهوى المِزمارَ وَالطَرَبَا
أَتِيهُ في غُربَةٍ جَدبَاءَ مُوحِشَةٍ
حَتَّى بِذَاتِي يَعِيشُ الأَمنُ مُغتَرِبَا
ذِكرَاكِ في خَاطِرِي نَقشٌ عَلَى حَجَرٍ
لَا تَفرَحِي لَنْ أُعِيدَ الأَمسَ مُذْ ذَهَبَا
أَبقَيتُ ذِكرَاكِ كَيْ يَرتَاحَ مُقتَنِعَاً
قَلبِي، وَيُعرَفُ بَينَ الخَلقِ مَنْ كَذَبَا
رَضِيتِ لِيْ لَاهِبَ الهِجرَانِ فانصَهَرَت
رُوحِي، وَقَلبِي اعْتَرَاهُ الوَجدُ فَالتَهَبَا
لَا تَذكُرِي شَاطِئاً مُذْ كُنتُ أَمنَحُهُ
دِفءَ المشَاعرِ مِنْ ضِلعَينِ مُنسَكِبَا
لَا تَذكُرِي خَفقَةً مُذْ كُنتُ أُسكِنُها
رَملَ الشَّواطِئِ مَنْ ذَاكَ الذي وَهَبَا
لَا تَذكُرِي حُلمَنَا مُذْ كُنتُ أَرسِمُهُ
بِكُلِّ لَونٍ وَكَانَ القَوسُ مُضطَرِبَا
لَا تَذكُرِي دَربَنَا مُذْ كُنتُ أَزرَعُهُ
وَرداً وَلَولَا دِمُاءُ القَلبِ مَا شَرِبَا
لَا تَذكُرِي شَاعِرَاً أَهدَاكِ مُهجَتَهُ
شِعرَاً عَلَى صَفحَةِ القُرطَاسِ مُذْ كَتبَا
لَا تَذكُرِي أَنَّنِي وَحدِي أُصَارِعُ في
بَحرٍ وَقَدْ خَانَنِي المِجدَافُ مُرتَهِبَا
هَيَّا ارْفُضِي كُلَّ ذَاكَ الآنَ وَانْسَحبِي
تَذَكَّرِي أَنَّنِي مَا كُنتُ مُنسَحِبَا
مَهلاً فَقَبلَ اختِتَامِ القَولِ أَمنَحُكِ
التِّذكَارَ والحُبَّ والتَّبريرَ والحَطَبَا
فَأضرِمي النَّارَ في التِّذكَارِ وابْتَسِمِي،
تَنَاوَلي قَهوَةَ الأَفرَاحِ وَالرُّطَبَا
دَعِي فُؤَادِي يُعِيدُ الآنَ حِسبَتَهُ
مِنْ بَعدِ مَاضٍ وَحَتماً ألتَقِي الذَّهَبَا
هُنَاكَ في دَورَةِ الأَقدَارِ لِيْ أَمَلٌ
حَتَّى وإِنْ كَانَ عَنْ عَينَيَّ مُحتَجِبَا
شَتَّانَ مَا بَينَ أَموَاجٍ تُدَغدِغُنِي
وَخَنجَرٍ غَاصَ في الأَعمَاقِ وَاختَضَبَا