خبرٌ ، يشدُّ النفسَ ،
يعصِرها ،
ويَشْغلْ بالها
ويشقُّ أغطِيةَ الظنُّونِ،
وينبشُ السَّرَّ الدفِين،
ليقتفي ، أينَ انتهتْ ، وتوقَّفَتْ ، آثارُها
يمضي يُفكِّرُ ، ثم يسألُ ،
كيفَ كانتْ ، كيفَ صارتْ ،
كيف سآءتْ حالُهَا
فيضيعُ في جوفِ السؤالِ ،
ويقطعُ النََّفَسَ الأخير،
ولايُفسِّرُ كيفَ كانَ بلاؤها
قالوا ، مَضَتْ ،
شبَّتْ عن الطوقِ القديم ِ.. وسافرتْ ،
رفضَتْ نصائحَ أهلِهَا ،
وجميعَ ما بَذلُوا لها أعمامهَا
قالوا ، ستعْقِلْ ، بعْدَ ما كَبُرتْ،
ستعُودُ ، فَوقَ سمائنا ، قمراً،
مُدَوَّرةً ، بِليلِ تمَامها
قالوا ، تَسيرُ إلى الأمام ،
ونحو مشروعٍ حضاريٍّ كبيرٍ،
بعد ما نَفَضتْ غبارَ الذلّ والإحباط،
في أوطانِها
قالوا ستُبْدِعْ ، في الحياةِ،
وتسبِقُ الخطوات،
وتجعَلُ التاريخَ ، يلهثُ خلفها ، مُتعجباً،
كيف ارتقَتْ ، بل كيفَ أصبحَ شأنها.
لكنها ، حَرَنتْ بقارعةِ الطريق،
وشمْخَرَتْ وتنَخْفَرتْ ،
وتساقطت من ظهرِها أحمالهَا
رفَضت ، مواصلةَ المسير،
وأقسمَت أنْ لا تَمُدَّ بخطوةٍ ،
حتى ولو فَتَكُوا بِها ،
أو قطّعُوا أوصالهَا
ماذا يدورُ بذهنِها ،
ماذا يُعرقِلُ سيرها ،
هل أصبحت عمياءَ ، أو عرْجاء ،
لا تقوَى على أثقالها
ليت الذين تعلَّقوا في ذيلها ،
عرَفُوا وقالوا،
ما الذي جعل الطريقَ ، يضيعُ من أقدامها
رجعتْ تحِنُّ إلى الحصير،
وتشتهي قُرص الشعير،
وترتعي وتَبُولُ ، في سِروالها
سرقوا حصيرتها ،
وباعوا تِبْنَها ، وشعيرها ،
وخطامَها ولِجَامها
سرقوا الوطافَ مع الرِّكاب ،
وشَمْلةً ، كانت تدفّئُها،
وتحمي ظهرها
نهبوا عليها خُرجَها ، وحِذامها،
أخذوا عليها حَدوةً ،
كانت تُركِّبها على أقدامها ،
قطعوا عليها زيتها ، ووقودها ،
قطعوا عليها سَمْنَها ، ودقيقها ،
قطعوا عليها ضوءها ، وطعامها ، وشرابها.
كتبوا عليها ، بغلةً ملعُونةً ،
معروضةً للبيع ، في سُوقِ المزاد ،
نَبِيعُها ، بخْساً ، بشرّ أثمانها
نظرتْ إلى أصحابها ،
وَرَنتْ إلى جيرانها ترعَى ،
بوديان الخليجِ ،
فأردفت ، تبكي ، وتندُبُ حظَّها ، وزمانها
سيعاقبُ اللهُ الذي وضعَ الحجارةَ ،
في الطريق ،
وكل من عاثوا، ولاثوا،
وأنكروا، أفضَالها
ويعاقبُ اللهُ الذين تقطّعوا، وسْطَ النَّقِيلِ،
وحاصروا إخوانَهمْ ،
والشمس قد غربت على أحبابها ،
والخيلُ ، قد هَربَتْ على خيَّالها
ديسمبر.2000م إب