تخطَّ إلى المحتوى

إلى معشر الأحرار أهديت أشعاري

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

إلى معشرِ الأحرار أَهديتُ أشعاري

وما هي إلا الزهرُ من روض أفكاري

وأفضل ما يُهدي المُقلُّ لموسرٍ

هي الطاقةُ الفيحاء من صنفِ أزهار

وحُرُّ كلامٍ جاء من حرِّ فكرةٍِ

وليس يليقُ الحرُّ إلا بأحرار

نحَوتُ به نَحْوًا من الصدق والهدى

ولم أتَّجِرْ فيه بآمال تُجّار

ولم أتّخذْ منه الوسائل كالسِّوى

لجرِّ انتفاعٍ أو شِباكًا لأوطار

مقالٌ نقيٌّ أبيضٌ ناصعٌ كما

أضاء مُحيّا البدر ليلاً لأنظار

أهابَ به من ذي تُقًى وحميَّةٍ

هواجسُ نفسٍ قاومتْ مَوْجَ تيّار

يُساء به قومٌ ويرتاح آخرٌ

ولولا اختلافُ النَّهج لم يُزرِهِ الزاري

ومنبعثٍ عن حسِّ نفسٍ رمى به

إباءُ عصاميٍّ وغيرةُ مُغْتار

ضننْتُ به ضَنَّ البخيل على السِّوى

على أن بعضَ البخل خيرٌ من ابْذار

وقسَّمتُه أقسامَ شتَّى وكلُّها

حقائقُ غُرٌّ من حِسانٍ وأبكار

ثَوَتْ برهةً من عُمْرها في حجابِها

إلى أن دعاها خيرُ صحْبٍ لإسفار

فإن تجدوا من مهملٍ فهْو مدمعي

وإن تجدوا كسرًا فخاطر أحرار

ولولا خمولُ الذكر والذكرُ آفةٌ

لكان لها في القطر رنّةُ تشهار

وليس اشتهار المرء ميزان فضلهِ

ولكنه قِدْمًا غشاوةُ أبصار

ولا أبخس الأعلامَ راجحَ قدرهم

ولكنْ يخصُّ الله كلاً بمقدار

أساتذةٌ شُهب المآثر والنهى

ولولا هداهم ما اهتدى للمنى سار

فغُضّوا عن الغثّ الغضيض تكرُّمًا

وحسبكمُ منه السمين كتَذكار