أدِّبْ لنا الدَّهرَ إن الدهرَ قد خانا
واصدَعْ بأمرِكَ إن الحَيْنَ قد حانا
وارفعْ صريرَ يراعٍ طالما صدحَتْ
طيورُه في أقاصي الكون تِبْيانا
وأسمِعِ الجيلَ آياتِ الحقائق من
دُرٍّ وشَنِّفْ به للعصْرِ آذانا
كفَاك تهمسُ بالشكوى مُغَمغمَةً
وتحذرُ الحقَّ أن تُبديه إعلانا
قد كان بيتُك للقُصّاد أعمدةً
رفيعةً وله الأفلاكُ أركانا
وكان بحرك زخّارًا تسير به
فُلْكٌ من العزِّ والإقبال رُبّانا
لا يُنفِدُ الدهرُ ما تحويه من دررٍ
منها أباح ومنها شَدَّ ما صانا
أين الصدورُ التي قد كنتَ تسكنُها
من المحافل إجلالاً وإذعانا؟
وأين أين صدورٌ كنتَ قائدَها
من الرواحل والفرسان رُكْبانا؟
فارجعْ لدأْبكَ واجبرْ ثلْمةً طرأتْ
على العواطفِ والأخلاقِ مولانا