تخطَّ إلى المحتوى

قهوتنا في الفجر نعم العود

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

قَهْوَتُنَا فِي الفَجْرِ نِعْمَ العُودِ

تَسْرِي بِهَا الأَفْرَاحُ نَحْوَ وُجُودِي

تَحْكِي حِكَايَا الشَّوْقِ عِنْدَ صَبَاحِنَا

وَتَفُوحُ بِالأَسْرَارِ عِنْدَ رُقُودِي

فِنْجَانُهَا بَيْنَ الأَنَامِلِ رَاقِصٌ

وَالرُّوحُ تَشْدُو شَدْوَهَا المَعْهُودِ

حَتَّى إِذَا مَا ذُقْتُهَا وَرَشَفْتُهَا

عَادَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ بَعْدَ جُمُودِي

وَسَكَبْتُهَا صَفْرَاءَ مِثْلَ قَصِيدَةٍ

تَرْوِي مَشَاعِرَنَا بِدُونِ قُيُودِ

أَيْقَظْتُ فِيهَا الذِّكْرَيَاتِ فَأَزْهَرَتْ

نَبَضَاتُ قَلْبِي نَغْمَةَ التَّجْدِيدِ

بَيْنَ الدُّخَانِ يَطِيرُ عِطْرُ بُخَارِهَا

صَوْتًا مِنَ الأَطْيَارِ فِي التَّغْرِيدِ

أَجْرَيْتُ مِنْهَا فِي الكُؤُوسِ سَعَادَةً

وَلَهَا يَفُوحُ عَبِيرُ عِطْرِ وُرُودِ

اخْتَرْتُ حَبَّتَهَا يَمَانِيَ صَافِيًا

مِنْ أَرْضِ خَوْلَانٍ وَأَرْضِ زَبِيدِ

وَالهِيلُ يَعْبَقُ فِي مَذَاقِ حُرُوفِهَا

كَالْمِسْكِ يَفْتَحُ بَابَ كُلِّ قَصِيدِ

فَكَأَنَّنِي فِي جَنَّةٍ أَحْيَا بِهَا

وَكَأَنَّهَا الإِحْسَاسُ فِي تَوْقِيدِي

يَا قَهْوَتِي الشَّقْرَاءَ رُوحَ قَصَائِدِي

جَمَّعْتِ أَشْتَاتَ الهَوَى المَنْشُودِ

كَمْ ذُقْتُ مِنْكِ الحُبَّ طَعْمَ مَرَارَةٍ

وَنَهِلْتُ مِنْكِ رَحِيقَ كُلِّ نَشِيدِ

أَنْتِ الصَّدِيقُ بِلَا مَلَالٍ دَائِمًا

إِنْ كَانَ قَلْبِي فَاحَ بِالتَّنْهِيدِ

تَأْتِي إِلَيَّ مَعَ الصَّبَاحِ رَقِيقَةً

فَتُزِيلُ عَنِّي غَيْهَبَ التَّنْكِيدِ

حَتَّى أَلُمُّ شَتَاتَ نَفْسِي عِنْدَهَا

وَأُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَسَى المَفْقُودِ

خِلْتُ الفُؤَادَ بِهَا يُضِيءُ كَأَنَّهُ

نَجْمٌ تَلَأْلَأَ فِي دُجَى التَّهْجِيدِ

يَا سَاكِبَ الفِنْجَانِ مَهْلًا إِنَّهَا

تَأْتِي إِلَيْنَا كَالحَبِيبِ الغِيدِ

فِي دَلَّةٍ مَصْقُولَةٍ وَلِجِسْمِهَا

خَصْرٌ نَحِيلٌ وَانْطِلَاقَةُ جِيدِ

إِنِّي أَرَى مَعْشُوقَتِي مِنْ فَخْرِهَا

تَسْتَعْبِدُ الأَحْرَارَ مِثْلَ عَبِيدِ

فَتَرَفَّقُوا بِصَبَابَةِ الكَأْسِ الَّتِي

تُهْدِي السُّرُورَ لِقَلْبِ كُلِّ سَعِيدِ

أُفْنِي النَّهَارَ وَكُلَّ عُمْرِي شَاعِرًا

مُتَرَنِّمًا بِشَذَاكِ يَا تَجْدِيدِي

فَلِكُلِّ عَاشِقٍ قَهْوَةٌ وَقَصِيدَةٌ

وَلِكُلِّ مَنْ أُهْدِي لَهُ تَغْرِيدِي