ذَوَتْ في الكأسِ روحُكِ يا نقيةْ
وما أبقَتْ لذاتِكِ من بقيةْ
فَصِرْتِ خفيَّةَ الذِّكرِ الجليلِ
وفاز الشايُ طعما اولويَّةْ
كأنَّ النورَ لا يُذكَرْ إذا ما
أضاءَ الكونَ في لُجَجٍ دُجِيَّةْ
ولكنِّي أراكِ النورَ سرًّا
يُضيءُ لغيره مثل الهديَّةْ
فطوبى للذينَ غدَوا سِواكِ
يُحِبُّونَ الفداءَ بلا مَرِيَّةْ
إذا فنيَ العطاءُ فلا رجاءٌ
ولا تُرجَى الحياةُ بلا ضحيةْ
فكوني مثلَ ما كنتِ اشتعالًا
يذوبُ لغيرِهِ روحًا زكيَّةْ
فما الشايُ المُعطَّرُ غيرُ طيفٍ
منَ السكر وقد وَلَّى خفيَّةْ
ذَهبتِ ولَم يَزال الطيب باقٍ
كرُوحِ الطّهرِ في الدّنيا العَليّةْ
كذلكَ مَن يُسَخِّرُ منه نفسَا
لأجلِ الغيرِ، يَحيا في البقيَّةْ
سَيذكُرُهُ الزمانُ وإنْ تَناسى
فما يفنى النقاءُ على البريَّةْ
وإن جَهلوا مقامَكِ في دُجَاهم
فنورُ الصدق أسمى مِن دَعِيَّةْ
فيا سُكَّرَ عطاءً و احتفاءً
بروحٍ مِنكَ في الدُّنيا النَدِيَّةْ