اياك يا هذا فقد ولّى الصِّبا
وافهمْ بأنّك راحلٌ لا مَهْرَبا
العمرُ ماضٍ لا يَعودُ كليلةٍ
قد نامَ فيها سائرٌ و تَقلَّبا
ما فازَ منْ تمسي الذنوبَ بقلبِهِ
لكنْ نجا من خافَ أن سيحاسبا
أينَ الشبابُ؟ وأينَ مَن عَبِثوا به؟
راحوا كطيفٍ لاحَ ثُمَّ تَغَيَّبا
احفظْ لسانكَ لا تُفِضْهُ بباطلٍ
اكرمه باللفظِ الجميلِ تأدّبا
وتذكّرِ الملكينِ دومًا إنّما
هم يكتبون وان نسيت الكاتبا
لا تركَننَّ إلى السرابِ فإنّه
يُلهيكَ حتى يتركنك متعبا
قد يُلهِبُ الدنيا بريقٌ خادعٌ
حتى وان اعطتك فيها منصبا
ما نالَ راحةَ قلبِهِ مَن همُّهُ
جريًا وراءَ الزائلِ المُتقلِّبَا
كم خادعتهُ سرابُ دنيا زُخرف
ويكون في طيّاتهِن معذبا
يا صاح قد اسرفت في دربِ الهوى
امسى فؤادك من دروبك متعبا
اعملْ لأخرى لا يزولُ نعيمُها
قيعانها مسك وطيب اطيبا
خشي الإلهِ لِمَن تَبَصَّرَ أمره
نور يضيء ومن سناه تعجبا
صاحِبْ حليمًا لا يضيقُ بصحبةٍ
واحذرْ من المتملقِ المتكذِّبا
كم منْ عدوٍّ قد تَبسَّمَ وجهُهُ
وسهْامُهُ في الحقدِ عنكَ تَغَيَّبا
واحذرْ قرينَ السوءِ إنْ أودعتَهُ
سرًّا، فكمْ باعَ القريبَ الأقرَبا
واحذرْ من المظلوم ان سهامه
ترنو لأبوابِ السماء ، تصوبا
وأرحل إذا ضاقَ المكانُ فإنّها
أرضُ فساح ذات قاع أَرحبا
هذي وصايايَ اصطفَيتُ جواهرًا
من نُصحِ شيخٍ بالزمانِ مجرَّبا