مَا كُلُّ شَيْءٍ فِي الْوُجُودِ بِدَائِمِ
غَيْرَ الَّذِي خَلَقَ الْحَيَاةَ الدَّائِمِ
أَوْ فِي الَّتِي فِيهَا النَّعِيمُ مُخَلَّدٌ
أَوْ قِسْمَةٌ فِيهَا لِحُبٍّ ضَارِمِ
وَعَظِيمُ مَا تَرْنُو الْقُلُوبُ صَبَابَةً
هُوَ كَالسَّحَابِ وَكَالدُّخَانِ الْعَاتِمِ
أَمِنَ الْحَبِيبِ أَوِ الْقَرِيبِ جَفَاوَةٌ
يَا لَيْتَهَا تَصْفُو بِقَلْبٍ نَادِمِ
فَافْعَلْ كَمَا يَحْلُو فَإِنِّي رَاحِلٌ
وَيَظَلُّ حُبُّكَ فِي فُؤَادِي الْوَاهِمِ
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ الْحَكِيمُ بِمُؤْمِنٍ
خَيْرٌ لَهُ أَجْرًا كَفِطْرِ الصَّائِمِ
وَتَرَى الْمُحِبَّ إِذَا جَفَاهُ زَمَانُهُ
يَبْقَى صَفِيًّا فِي الْخَيَالِ الْغَائِمِ
فَرَحُ الْفُؤَادِ صَفَاؤُهُ فِي طِيبَةٍ
قَلْبٌ جَمِيلٌ رَوْحُهُ كَنَسَائِمِ
وَالْخَدُّ فَجْرٌ لَو تَرَاهُ عَشِقْتَهُ
وَالْعَيْنُ تَسْرَحُ فِي الْجَمَالِ الْحَالِمِ
وَالْوَرْدُ يُعْجِبُ مَنْ يَرَاهُ بِحُسْنِهِ
كَحَلَاوَةِ الْحُسْنِ الرَّقِيقِ النَّاعِمِ
زَادَ الْحَيَاءُ جَمَالَهُ إِذْ يَرْتَقِي
فَوْقَ الْمَفَاتِنِ إِنْ بَدَتْ لِلْعَالَمِ
ذَاقَ الزَّمَانُ جَمِيلَ وَصْلٍ بَاسِمٍ
فَغَدَا كَحُلْمٍ فِي عُيُونِ النَّائِمِ
كَحَلَاوَةِ الشَّهْدِ الْمُصَفَّى شَافِيًا
يُحْيِي فُؤَادًا فِي ضُلُوعِ الْهَائِمِ