تخطَّ إلى المحتوى

منيت بها كأن الهم شأني

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

مُنيتُ بها كأنّ الهمَّ شأني

وأنّ جوارحَ الأيامِ عوني

لعمري ما لسدْفي من قرارٍ

إذا عاثتْ مكارهها بحصني

أنا ابنُ البئر تشبيهاً لحالٍ

وفي طيبِ الفؤادِ وفي التمني

بلغت الخُلْق حتى قيل هذا

يراوده التزهْد فرض عينِ

فعنْ سوء الخصال نأتْ خيولي

وزادَ صهيلُها إشراق لحني

رضعتُ من الفضائل كلّ طيبٍ

وأسرجتُ الأصائلَ دون ضغن

أنا الخلُ الوفي لكلّ جودٍ

ولمْ ينفِ المفاخر صغْر سني

وكم ضلَّ الصغار بدرب تيهٍ

وظلّ بأعطر الأزهارِ غصني

ترصدتِ الذئاب عثار دربي

وكان إلى ابن آوى دور طعني

تأسدتِ الثعالب في دياري

وأحضرتِ الدفوفَ ليوم دفني

وظنّتْ أنّ أنواري توارتْ

وما فَقَهَتْ بأنّ الشمس ركني

أنا فكرٌ فهل صادفتَ فكراً

تغيّبهُ الشناءةُ والتجنّي

عداوةُ حاقدٍ ما رقَّ يوماً

كشيطانٍ يعيش على الدجنِّ

يسايره الخنا في كلّ دربٍ

كظلٍ لم يفارقه التّدني

ترقّى بالنفاقِ وبالمعاصي

وسادَ على الأنامِ بدون إذنِ

وما طالَ العُلا إلا سراباً

لأنّ الله لا يرضى بغبْنِ

أنا ابن الصدق والإخلاص عرفي

وما خاب الذي أسرى بظعني

أنا الجفن الذي ما رفَّ خوفاً

بيوم كريهةٍ أو درْء لعنِ

تساورني الشكوك بأنّ حظّي

توشّمَ بالفراقِ وفرْط حزنِ

فدهري لمْ ينلْ من عضْدِ ركبي

ولكنْ مكَّنَ الأوغاد مني

يمزّق ما نَسجْت من الأماني

ويقْطع كلّما أوشكت أجني

وينخر بالأساسِ بكلّ خبثٍ

ويهْدم قبل ما قررت أبني

لظى الأشجانِ تَحْرث ساحَ روحي

وينثرها بذورَ الهمِّ حزني

تعطّلت المباهجُ في سمائي

وألبسني الحِمامُ ثيابَ وهْنِ

لقد ملّ الفراق وشاب قلبي

وأحنى البيْن ظهري مثل غصنِ

على أسِّ النقاءِ رفعت جاهاً

فكانَ لرحلتي ألطاف مزنِ

وحيداً صوبَ شاردةِ الليالي

وواردة المفاخرِ صوب ظعني

ولكنّ الحياة تسرُّ يوماً

وتحسب أنّها جنّات عدنِ

تضنُّ بآخرٍ وتضيق وسعاً

وتجْهض كل ما في حسن ظني

عراقيٌ وما فلحت خطوبٌ

لتشظيتي ولا فلحت لرَكني

ومانَضَبَ الفرات غداة جرحي

ودجلة لم تزل للروض تُغْني

وأهلي في سما العلياء شمسٌ

سليلُ المجدِ والِإقدامُ رهني

تنثُّ على البرايا فيضَ نورٍ

فيشرقُ بالجهات نقاءُ كونِ

ألا ليت الدهورَ تنثّ ورداً

يفتّحُ عند شمّ أو تغنّي

تُهلّل للذي حمل المنايا

الى قلب الحقود بغير منّ

وتطرب للذي زرعَ السجايا

بروضة طيبةٍ ورجاح وزنِ

أنا باقٍ ومِسكُ الأرض جذري

ولم تثّنِ الدسائس خير خدنِ

سألت الله يصْلحُ كل باغٍ

ومن عطر المودّة قلتُ زدني