ودَّعتُها عند الغروبِ ودمعتي
تجتاحُ عيني مثل سيلٍ جارِ
والنبضُ يبكي مِنْ فراقِ حبيبتي
والقلبُ يشكو لاستعارِ النارِ
نارُ الفراقِ تذيبُهُ وكأنَّهُ
ألواحُ ثلجٍ وانتهتْ كبخارِ
فوعدتُها رغم التألمِ أنَّنا
قد نلتقي بعد الرجوعِ بداري
لكنَّني –والله يدري- حينها
قد كنتُ أشعرُ في الوداعِ بأنَّهُ
مِنْ وقعِهِ...هو آخرُ المشوارِ
وشعرتُ أيضًا أنَّني قد أرحلُ
لكنَّني عند الرجوعِ سأُحمَلُ
وسيسبقُ الجثمانَ ذا أخباري
ولأنَّ قلبي لن يطيقَ وداعَها
فكرتُ ماذا لو ذكرتُ مماتَنا..
..فالموتُ محتومٌ بدون خيارِ
لكنَّني حين انتظرتُ قدومَها
أصغى لساني للفؤادِ بقولِهِ:
لا تؤْذِها حتى ولو بهزارِ
وإذا بصمتٍ قد تفشى حينها
فتركتُها عند الرصيفِ وعينُها
ما فارقتْني مُذْ ركبتُ قطاري
وكلامُها دومًا يداعبُ مسمعي
كنسيمِها إذْ داعبتْ أزهاري
فسحبتُ أوراقي وحبري واصفًا
أنَّى نمتْ في حبِّها أشجاري؟
وكتبتُ فوق رسالتي عنوانَها
ووضعتُها في دفترِ الأشعارِ
وطلبتُ مِنْ كلِّ الرفاقِ بوقتِها
أنْ ينقلوا هذا الكتابَ لمهجتي
لو متُّ يومًا تاركًا تذكاري