أطلِ الوقوفَ على رُبا الجرْعاءِ
واندبْ طلولَ ربائبٍ وظباءِ
واعجم سطورَ رسومها بمدامعٍ
هملَتْ عسى تهديك للإقراء
والثمْ مواطئَ أخمصٍ من غِيدها
لثْمًا يبلُّ حرارةَ الأحشاء
وانشُقْ شذا القَيْصوم من أرجائها
فُتِقت نسائمُه بنشْرِ كَباء
والصقْ بتربتها حشاشتَك التي
قد سُعِّرت بتنفُّسِ الصُّعَداء
دارٌ بها دارت كؤوسُ منيَّةٍ
طورًا وآونة كؤوسُ مناء
لله ما ضمَّت ترائبُ وَهْدها
من معهدٍ يحوي عُهودَ وفاء
سرحٌ بها الغزلان تسرح والمها
ترعَى بساحتها هشيمَ كلاء
وبها ظِباءٌ كالغصون إذا انثنَتْ
منها سقامي في الهوى وشفائي
رحلوا إلى «حَزْوَى» وفيها طَنَّبُوا
خِيَمًا حكت بالشكلِ أفْقَ سماء
ونأوا فلم أرَ لي نديمًا بعدهم
غير الأنين بحُرقةٍ وبكاء
وسرَوْا إلى الجرعاء فوقَ شِملَّةٍ
قطعَتْ إكام البيدِ بالإسراء
يا ليت قلبي كان موطنَ خُفِّها
وحشاشتي أرضًا لها برضائي
نوقٌ تجوب الأرض في المسرَى إذا
حادٍ حدا بترنُّمٍ وغناء
ندبَتْ رسومًا بالغضى في نوحها
فبمُهجتي منه رأيت صلائي
وبكتْ طلولَ الغانيات بأعينٍ
تهمي بعَبْرتها عقيقَ دماء
ورمَتْ عصا التسيار في وادي طوًى
أنعمْ بذاك الرميِ والإلقاء
وادٍ أحِنُّ إلى ظِباءِ بقاعِه
كحنينِ مُقلَقةِ الحَشا الثكلاء
سُقيًا لها كم قد قضيتُ لياليًا
فيها ولن أخشى من الرُّقَباء
مع كلِّ غانيةٍ سناءُ جبينِها
يحكي بُدورَ دجًى وشمسَ ضحاء
أوحَتْ إلى قلبي هواتفُ حسنها
معنًى أرى بدوائِه أدوائي
مَنْ مُنجدي من حُبِّ خَودٍ إن بدَْت
ليلاً تزولُ غياهبُ الظلماء
وإذا انثنَتْ مرَحًا تخالُ قوامَها
غصنًا يميسُ بحلَّةٍ خضراء
وإذا تجلَّت سحْرةً بكِناسها
تمحو الدجى في طلعةٍ غرّاء
لدغَتْ عقاربُ صُدْغها منِّي الحشا
ووِصالَها ألفيتُ عينَ دوائي
وسرت مياهُ الحسن في وجناتها
فبدا بخدَّيْها عقيقُ حياء