مَنْ لِصبٍّ في وِهادِ العشقِ هاما
وفؤادٍ علَّم النوْحَ الحَماما
وحشًا أحرقها طولُ النوى
وعيونٍ تسكبُ الدمعَ انسجاما
وكئيبٍ راح مصروعَ الدُّمى
حينما سلَّتْ من الجفْنِ حُساما
فتيةٌ كم من شموسٍ أفلَتْ
إذ أزاحتْ عن مُحيّاها اللِّثاما
ظعنوا نحو روابي حاجر
وفؤادي إثْرَهم يشكو الضّراما
وأحثُّوا عيسَهم واستنشَقوا
من أراضي «لَعْلعٍ» طيبَ الخُزامى
أحرفٌ كالنونِ شكلاً وإذا
ما سَرَتْ تلتقِمُ البِيدَ التقاما
جَدَّتِ السيرَ إلى وادي طوًى
كي ترى الغيدَ وذيّاك المقاما
يالها من أَيْنُق في وَخْدِها
تقطعُ القفْرَ تِلاعًا وإكاما
وتخدُّ الأرض خدّاً كلما
ناحَ حادي الركبِ شوْقًا وغراما
وقفَتْ فوق روابي المنحنى
تندبُ الرسْمَ وهاتيك الخياما
وانحنت شوقًا إلى وادي النقا
وأهاليه ولم تبلغْ مَراما
فهي وادٍ بان في ساحتها
سربُ غزلانٍ وغيدٌ تترامى
روضةٌ يلقى المنايا والمنى
في ذُراها كلُّ من حَبَّ وراما
يا سقى الله ربوعًا بالحِمى
سارياتٍ دمعُها يجري ارتكاما
ورعى الله زمانًا بالغضى
قد قضيناه ولم نسمعْ مَلاما
يا ندامى أين أوقاتٌ مضَتْ
وانقضَت بين الغواني يا ندامى