تخطَّ إلى المحتوى

يا ليل مهلا في المنية ماضيا

الكامل

٣٠ بيت

النسيب

يا ليلُ مهلاً في المنيّةِ ماضيا

بِمِطَلِّ سلمى لو غداةً داجيا

لمّا تنادوا للرحيلِ بظعنِهِم

لكأنني ذقتُ الرماح عواليا

لَيَعِزُّ في نفسي فِراقُ حبيبها

وأسىً لِقلبي أن يهيمَ لياليا

يذوي حبيساً للخصيمِ كأنَّهُ

عاني حِرابٍ لا يعيشُ مواليا

مالي وحُبٍّ لا أُطيقُ فِراقَهُ

يوماً بلا شوقٍ يلوحُ وماليا

زِدني حياةً في وصالكَ إنَّني

ما عشتُ قبلكَ لا عليَّ ولا ليا

زدني منَ الحُبِّ المقدَّسِ حُرقةً

وأُزيد شِعراً من طُوىً وقوافيا

و(فلاةَ) شوقِ أو (فلاتَ) مناصها

إنَّ الجِناسَ من الشجونِ طباقيا

هيفاءُ قد تَجزي برجةِ أيطلٍ

بيداً وفي الإسراعِ ظبياً حافيا

إلّا بزوجٍ من قيودِ خلاخِلٍ

وأساورٍ تمت بهنَّ ثمانيا

ألقت على هذينِ من هذينِ في

عدلٍ حساماً تستقيمُ يمانيا

دعجاءُ لم تُغمِض على الرمضاءِ من

وهجٍ لتخفرَ في القوافلِ حاديا

وتلوذُ من عطشِ النهارِ برامةٍ

سَفعَ الهجيرُ بها وليسَ مُباليا

لو كانَ يعلمُ من سَيُضني قيضُهُ

لدعا ثِقالاً بالهتانِ جواريا

وفدٌ منَ الأشواقِ شدَّ رحالَهُ

لمّا لهُ أذِنَ الفؤادُ مُناديا

من كلِّ فجٍ في الحنايا قاصدٍ

جفنٌ يطوفُ على المساكنِ باكياً

فلعلَّ أوزاراً ينوءُ بها الجوى

من هجرِهِم يُهمي لهنَّ مآقيا

أبكي وإن مَرَّ الفؤادَ سَحابُهُ

من دونِ مُزنٍ عادَ قفراً نائيا

ما جادَ دمعُ العينِ إلّا بعدَكُم

فسقى على جفن السَّهيرِ سواقيا

فطَويتُ لا صوماً نويتُ ولا طِلا

من ذا على الحالَينِ يصبرُ طاويا

يا ليلُ كم أوقَدتَ فينا شوقنا

فيهم فآنستَ الضلوعَ حوانيا

ما قد يُضيرُك لو أطلتَ بعَتمةٍ

حتى سترتَ عليَّ لحظَ وصاليا

لَكَسَوتُ من فرحي عيونَ وشاتِهِم

أُلقي عطايا مَن جَزاكَ ردائيا

أُتراكَ تَصبِرُ!! أم تَمُرُّ لبُكرَةٍ!!

فأُقيمُ جَهراً في الصباحِ عزائيا

أَمسِكْ عليكَ سوادَ ظُلمتِكَ الذي

أخفى جِراحاً أثخَنتْ بفؤاديا

لم تُسرِجِ الصهْواتُ ليلاً خيلَها

إلّا وأدركَ ضبحُهُنَّ أعاديا

نقعٌ تَتوهُ به القوافلُ مبهمٌ

كاللُّجِّ إن ماجَ اعتلى مُتنائيا

أَرثي لحالي ما لِكُفرِكَ ينجَلي

ومن الرثا ما لم أقُلهُ علانيا

جَفّت خُطايَ على رمالِ مآربي

فالليلُ يمضي رغمَ شِعريَ عاديا

يا ليلُ مهلاً هل تُراكَ عَرَفتَني!!

فأنا الذي أضحى بفجرِكَ قاضيا