أعيدي لنا ليلى من الذكر ما يشفي
من الوجد ما تخفين عمدا وما أخفي
فهذي طقوس من حشاشة حبنا
أعيد بها الذكرى اختلاسا من الظرف
وهذا الخيال الفذ طاف بأمسنا
فأبدى من الأحداث ما جل عن وصف
تصفحت أوراق الليالي فلم أجد
سوى حلقات من عراها ومن خوفي
توثِّق أحداث العهود كأنها
فهارس سفر ضاع في طيِّه حرفي
وأبحرت دهرا في الدياجي فلم أكن
سوى ومضة ألقت ضنى جسمها خلفي
فلم يبق مني غير نبض يخاله
وجيه الرؤى نفخا أداري به حتفي
تخيلت منها كلما ما أضمرت لنا
فجالت بربعي كالملاك بلا طرف
وغازلتها في السر همسا بأذنها
فأصغت إلى ترجيع طير بلا رف
ولم تدر أن الصوت صوتيَ ماحيا
لما ذبَّ في الأسماع صرفا من اللطف
تناهى إليها وهْي مني بعيدة
وفي لفتة من طرفها أمطرت نزفي
كأنا ابتعدنا ذات يوم عن الحمى
وحلَّ الصِّبا ضيفا عزيزا على طيفي
فلما التقينا ذات حين حقيقة
على غير ميعاد أسرَّت بما يكفي
فكانت كخير العاشقات مودة
وكنت عطاء الله دان لها قطفي
مودة عمري يا ربيع الحياة إن
يكن قدري أهدى وإلا فيا لهفي
فهل أنت من حظي السعيد ولم أزل
أناجي غريبا في شتائي وفي صيفي
ورَجَّعْت في نفسي حنينا أعيده
فعادت كمن تصغي إلى جوهر العزف
فأهديتها الحب الذي كنت صنته
فصار مدى الأيام غمدا به سيفي
أيا أختنا الخنساء من هن جددي
رجاحة عقلي في اقتداري وفي ضعفي
فإني خشيت اللوم والعقل شارد
ونفسي لعوب لم تنل حظوة الضيف