تخطَّ إلى المحتوى

سألت نفسي وعامي مؤذن بغد

البسيط

٢٥ بيت

العتاب

سألت نفسي وعامي مؤذن بغدِ

ماذا ادخرت ليوم الدين والأبد

في هذه السنة العجلاء ما كسبت

يداك فيها أفيقي الآن واقتصدي

قالت وماذا علينا أن نقدمه

هل السنون سوى أيامنا الجدد

ما العام إلا رُقُوم نحن نحسبها

تمضي وتأتي بلا روح ولا جسد

قلت السنين بناء أنت هادمه

والعمر يمضي كما الأنفاس في العقد

هذي التي قلت أرقام مجردة

عليها يبنى مصير الروح في الخلد

قالت غدا سوف أقضي ما أمرت به

فدع فؤادي يرتح قلَّ من كمد

قلت انتظرت غدا عاما فما وصلا

وها هو العام قد ولى ولم يعد

كم قد وعدت به والعام منصرم

دعي التسوف قبل الموت واللَّحد

قالت هو الكسل المغروس غالبني

هل يَضرِرُ الجسم بعض اللين والوسد

قلت الزمان سيوف ليس يكسرها

إلا الطماح وعزم الساعد الجلد

ومن تسوف لم يَعلُ الزمان ولم

يبلغ من المجد غير الماء والزبد

قالت إذن هب لي اليوم الذي حضرا

ألهو به ثم خذ دهري إلى الأبد

قلت الوعود سراب كنت أحسبه

ماء فلما أتيت الماء لم أجد

مواعيد كوعود ابن القفا كذبا

أو مثل وعد سعاد للفتى الكمد

قالت وما الضير في لهو وفي لعب

إن نلت قسطا من الراحات في بلدي

حتى تفرغ نفسي للذي طُلِبَت

فالناس في غفلة عاشوا وفي بدد

قلت الخلائق شتى ليس ينقذهم

إلا الذي اختاره الرحمن بالرشد

وأنت لست كهذِ الناس سائمة

بل أنت مسؤولة عن كل معتمد

قالت كفى إن هذا القول يمحقه

ضوء النهار ويمحو حكمة الرشد

كلام ليلك يمحوه النهار إذا

ماجت بنا الدنيا في هم و في حسد

قلت احذري من يُضِع رَيعانه لعبا

يذق إذا شاب طعم الهم والنكد

ومن يَكِدُّ صغيرا عاش مغتبطا

عند المشيب قرير العين والسند

أتبغين جنات عدن دون صالحة

أم أنت ترضين نار الله في كبدي

قالت ومن يبتغي عن روضها حولا

ومن يريد لظى النيران والصفد.