الحمد لله الذي أسدانا
ما عن سواه كله أغنانا
ثم على خير بني عدنانا
صلّى وسلّم علا، ألوانا
وآله وصحبه ما دانا
بحبهم محبهم وازدانا
محمدٌ محمود يا مولانا
ألتمس الإذن عليكَ الآنا
أليس لي أن أنشد الزمانا
أنْ كان يا ما كانا يوم كانا
مُغالباً ثِقَلَ فقدٍ شخصي
ناء به منذ زمانٍ نَصي
وسندبادٍ ضالعٍ في النقصِ
ولرفاقٍ غارقين يُحصي
ورغم شهوةٍ له بالغوصِ
سئم من إبحارهِ المستعصي
لكنه لمّا يزل ذا حِرصِ
على اقتناصِ الدر، شيخُ القنصِ
مَن راقص الأمواجَ كل رقصِ
ولم يقف خلف شِراعٍ لِصّ
كالعظماء الغرباء جاءِ
وخلف ظهري فتنة الأشياءِ
من عالَمٍ بِكرٍ بلا أرجاء
بلا أمامٍ وبلا وراءِ
ولا ملامح ولا أسماءِ
من فقراء المال الاثرياءِ
تحملني مطيَةُ الأعضاءِ
وأرتدي جِلدي وكبريائي
أتيتكم من الحنين النائي
لعلني أفوز باللقاءِ
يا صاحبي حُمّ الحديث فاجلِسنْ
وأذنن بجَدّنا لا تهمِسنْ
عاهدته يوماً على عهدٍ حسنْ
أنْ لست للجد "محمد الأسَنْ"
ولا لقوميَ الألى "بني حسنْ"
ولا "لهُ" وهْو لنا الخيرات سنْ
ولا "لمريَمٍ" ولستُ "للحسنْ"
إن لم أقد دهريَ يوماً بالرسنْ
وأنبذَ الكسل عمري والوسنْ
وللفراقد بكفّي ألمَسنْ
قد كان شيخي رجلاً بذّاخا
وبذّ في التعايش الأشياخا
لم يرتكب "أُفاً" به أو "آخا"
وفي سبيل ذاك ما تراخى
فبين كل الناس كان آخى
لمّا لهديِ ربّهِ أصاخا
وبالتفاهم حدا مُناخا
كل "سقيفةٍ" بها أناخا
لو ملئت نباحاً أو صراخا
شبّ على ذلك ثم شاخا
وكان أرجى عملٍ لهُ إليْهْ
هوَ احتسابُهُ لمَوتِ أبَوَيْهْ
في شِدّةٍ قد عصفت بعالمَيْهْ
قد شيّبت من كلّ طفلٍ عارضَيْهْ
ماتا من السغَبِ، ليس بيَديْهْ
ما يدفع الأينَ وذا صعبٌ عليْهْ
كان طريحاً في الفراش، عِلّتَيْهْ
الجوع والمرض، لا قُوىً لديْهْ
كان يُردد فقط شهادتيْهْ
وما بهِ ينبُضُ غير أصغريْهْ
جاء إلى الدنيا كبيراً في الصغرْ
يزداد في الشهوق كلما كبِرْ
بأبَويَهِ الماجدَينِ كان بَر
نشأ في أبيات صوفٍ وشعَرْ
ولم يكن ممن بذي الدنيا انبهرْ
كأنه كان ملاكاً لا بشرْ
لا يكتم الحق إذا الحق ظهرْ
ولا يهاب في سبيلهِ الخطرْ
وُلد عام أربعٍ في المشتهرْ
من بعد عشرين وتسعة عشرْ
بلوغُ نزر فضله لا يُشترطْ
وإنما هيَ نقاطٌ تنتقطْ
من صفحةٍ هائلةٍ عنه تُخطْ
فلتنكتبْ ولتنتظمْ ولتنضبطْ
فإنها لمن يؤمُّهُ فرطْ
تنهِضُ مَن على طريقه سقطْ
وهذه منها نُتيفاتٌ فقطْ
قد كتبت من دون مينٍ أو شططْ
صاحبها ليس من أرباب الغلطْ
ينماز بالحق إذا الحق اختلطْ
وربما نقصها التنظيمُ
وطالها التأخير والتقديمُ
جهُدُ مُقِلٍ إنّما زعيمُ
أنّ الذي يُريدُهُ جسيمُ
وإن ثناهُ جهلُهُ المُقيمُ
فلا يزال البحثَ يستديمُ
الشيخ كونٌ شاسعٌ عظيمُ
وذكرُهُ مُنتشِرٌ قديمُ
أنّى يطولُ شيخنا نظيمُ
وفضلُهُ في أهلهِ عميمُ
وكان خاتم البنين النُّجُبِ
آخر عنقودٍ بكرم العنبِ
واجتمع الأبناء في حضن الأبِ
الطيب ابن الطيب ابن الطيّبِ
أنشأهم بتعبٍ ونصبِ
نفسي فدى نصبِهِ والتعبِ
زرع فيهمُ بذور الأدبِ
فنبتوا فوق ضفاف الكتُبِ
عبرهم من كوكبٍ لكوكبِ
حتى غدوا عالين شأن الشهبِ
وانكشف الغيم، وذاب الثلجُ
واكتمل الصحوُ، وبان المرجُ
وراق بين الأطيَبَينِ المزجُ
لمّا من الثمَر تم النضجُ
فحين يجمح الزمان العلجُ
وييأس القوم الضعافُ العُرجُ
للشيخ إذ يعم الارض الهرجُ
لكل طلّاب الخلاص نهجُ
سالكه من المخوف ينجو
ينال فيه فوق ما قد يرجو
حياته من بيتِهِ للمسجدِ
للدرسِ والكسبِ وللتعبُّدِ
وآخذٌ من يومهِ إلى الغدِ
لصالحِ المجتمعِ المُعتمَدِ
خدمهُ بمالِهِ والولَدِ
وصانهُ بجهده المنفردِ
لم ينتقص منهُ ولم يستزِدِ
يليقُ بالسيادة ابن السيّدِ
مولده كان ببير أحمدِ
قربَ أبي الأنوار أرضِ المولدِ
كانت أبو الأنوار فيما قيلا
من القرى أعزها قبيلا
وذلِّلت قطوفها تذليلا
مَعينُها يوشك أن يسيلا
ولا أرى لحسنها مثيلا
مهما تجئْ كثيراً أو قليلا
فاسمع هنا خبرها الجليلا
لكل عابرٍ غدت سبيلا
بوصلةَ الصحراء والدليلا
تربعت في جيدها إكليلا
نشأَ بينَ أبوَينِ نُصَّحا
كانا، وكانا عارِفَينِ دُلّحا
وطلبَ العلمِ عليهِ اقترحا
وأوصَياهُ الدهرَ ألا يبرحا
فجدّ في الطلبِ حتى ينجحا
لمْ يَثنِهِ شيءٌ ومهما أفدحا
كم خطّ في طلبهِ وكم محى؟
لكيْ يُنقِّحَ وكيْ يُصحِّحا
أفنى الشباب فيه ما تزحزحا
حتى أصاب حظهُ فأفلحا
قد كان جدي فائق الطيابَةْ
وذا جلادةٍ وذا صلابَةْ
إذا الزمان بالخطوب نابَهْ
وكان ذا طرافةٍ جذّابَةْ
وذا فصاحةٍ وذا خَطابَةْ
وذا فرادةٍ وذا مهابَةْ
نصحني بعض ذوي القرابَةْ
في حقه التأليف والكتابَةْ
وكنت ممن حين لستُ آبهْ
"أساء سمعاً فأساء جابَةْ"
لعلني هبتُ علُوّ رتبتِهْ
في بيته وأهله وعترتِهْ
إذ جُمِعوا أبناء في أُبُوَتِهْ
لعطفهِ ولينهِ ورحمتِهْ
ولزِموا بعدُ طريق دعوَتِهْ
وذاك ما يُسعدهُ في هجعتِهْ
وصابروا وصبروا في غيبتِهْ
وقبضوا رغم اشتعالِ جمرتِهْ
مُكابدين شوقهم لطلعتِهْ
وحاجة الدنيا لبعض حِكمتِهْ
عرفته في شغُلٍ، مكابدا
كالأنبياء ذاهباً أو عائدا
سطّر في التواضع الفرائدا
كأنه كان المسود السائدا
مجتنباً ممتثلاً مجاهدا
وكان خيّراً وكان ماجدا
وكان مقداماً وكان قائدا
وكان حالماً وكان رائدا
وكان فاضلاً وكان عابدا
وكان ناصحاً وكان زاهدا
ولا يُميّز فئات المالِ
فزهده منقطع المثالِ
يعمل جاهداً بلا كلالِ
لله ذي العزة والجلالِ
مُجانبَ الكِبر والاختيالِ
ممتثلاً في الحلِّ والترحالِ
يخيط ثوبه أخو المعالي
بيده، في أغلب الأحوالِ
كان له ثوبان، لا يبالي
بفتنة الأموال والعيالِ
لكن إذا احتجنا له ما يلبثُ
يغمرنا نواله ويمكثُ
وكلما اشتقتنا إليه يحدثُ
لأنه بعهدنا لا ينكثُ
صاحب همةً وليس يعبثُ
لا يطّبيه عبثٌ أو رفثُ
رحيله جرحٌ بنا ينبعثُ
هل يا ترى لآهنا يكترثُ؟
غبطنا الأقوام فيه إذ رثوا
ولا نلوم مَن به تشبّثوا
بنى لنا الأمجاد لمْ يبنِ البُيوتْ
فإنما الدنيا كبيتِ العنكبوتْ
كان عظيمَ السمتِ فائقَ النُّعوتْ
لا يُكثرُ الكلامَ، هادئٌ صَموتْ
وكان إذ يجنّ ليلُهُ خَبوتْ
ويكثِرُ الدعا سُحيراً في القُنوتْ
يغشع خاضعاً لربّ الملكوتْ
يرجو بهِ التثبيت دوماً والثُّبوتْ
وربّما بكى ولكنْ في خُفوتْ
يُشفِقُ مِنْ مصيرِهِ يومَ يموتْ
كم من مخافةِ المهيمِنِ ارتجفْ
إنْ لحظةً على وعيدهِ وقفْ
وبكبير الذنب فوراً يعترفْ
كسيرَ قلبٍ، ظاهرَ الخوفِ، أسِفْ
يستغفر الله من الذي اقترفْ
في الجدّ والهزَلِ مثلما يصِفْ
كان يردد كثيراً في لهَفْ:
"إن ينتهوا يُغفَرْ لهمْ ما قد سلفْ"
ولا نزكيهِ وإنّما نقِفْ
على التواضع الذي منه اغترفْ
وكان من أكابر الحُفّاظِ
والفقهاءِ الجِلّةِ الوُعاظِ
يميل للتيسير لا الإغلاظِ
يُرشد كلّ ماردٍ جوّاظِ
يُسدي إلى النُّوَمِ والأيقاظِ
نصحاً به ينجون من شُواظِ
ولمعاشرٍ من الجِحاظِ
يوضح ما غاب عن اللِّحاظِ
بمنطقٍ مُجنَّحِ الألفاظِ
في شعره القادمِ من عكاظِ
وكان شاعراً حرٍ بالفخرِ
وكان ناثِراً وجَزْلَ نَثرِ
وكان خطهُ جميلاً فادرِي
ولمْ يُسطِّر مِثلَهُ من سطرِ
وشِعرُهُ بكلِّ خيرٍ مُثرِ
وبالطِّلابِ للمعالي يُغري
سخَّرهُ لكل أمرٍ إمرِ
وكان ناصحاً بكلِّ أمرِ
وصانه عن كل ما قد يُزْري
بعلمهِ وزهدهِ في الشعرِ
ديوانُهُ جمعه وحققّهْ
ولدُهُ الحسنُ، ثُمّ وثّقَهْ
وإنّهُ في بحثهِ لذو ثِقَةْ
أعظمْ بمجهوداتِهِ المُوَفقَةْ
كان كراريساً ضِعافاً خلِقَةْ
وكلُّ خرقٍ فيهِ ثَمَّ رتّقَهْ
جمعهُ ورقةً فورقَةْ
نقّحَهُ وزانَهُ ونمّقَهْ
عسى عن الشيخِ يكون صدقَةْ
فالشيخ في اللهِ أذالَ منطِقَهْ
بخُلُقِ القرآنِ قد تخلّقا
وكان للخيراتِ فينا الأسبقا
خلَصنا النصح وفاق منطقا
وكان يوصي بالمتاب والتُّقى
وإنه بالصدق في الله ارتقى
وعاش صادقاً بنا مُصدَّقا
كان رؤوفاً بالضعيفِ مُرفِقا
وكان مِضيافاً كريماً مُنفِقا
وكم بأصناف الجميل طوّقا
أهليهِ، والفضلَ عليهمْ أغدقا
وطالما أراد أن يكونا
لقومِهِ كيانُهم، مصونا
يجمعهم أحِبّةً أهلونا
ويُصلحون منهم الشؤونا
قد نفدت أعمارهم ظعونا
وكان دائماً لذا محزونا
وعبث المحل بهم سنونا
ولا مكان فيهِ قد يثوونا
أراد قريَةً بها يبنونا
فكان أنْ نزلها الميمونا
في النصفِ من حياته الأخيرِ
دأب في السعيِ لحفر البيرِ
وكان وقت ذلك التشمير
للجِدِّ والعملِ والمسير
في زمن الخصاصةِ المريرِ
أو ما هنا عرفَ ب "التسفيرِ"
لا عونَ في قليلٍ أو كثيرِ
يُؤملُ من مُجتمعٍ فقيرِ
واحتاجَ عونَ العير والنفيرِ
فكان لابُدّ من النذيرِ
في بحثهِ عن مصدرِ المياهِ
إلى اكتمالِ الانتصارِ الزاهي
في كل ذكرى كان ذا انتباهِ
وبسليمان لنا يُباهي
يذكر فضلَ خِلِّهِ الأواهِ
مُنعدِمِ الأمثالِ والأشباهِ
فحفرها والقول قولُ "الداهِ"
بفضلهِ من بعدِ فضلِ اللهِ
وجمع المالَ على إكراهِ
لمْ يدخِّر من جُهْدٍ أو مِن جاهِ
سعى أبو الحسن الارضى الحائزِ
بإذن ربه جزاء الفائزِ
سعى، ولم يرضَ بحظّ العاجزِ
بهمة الشباب لا العجائزِ
ففي سبيل حلمه المناجزِ
لم يثنه أيٌ من الحواجزِ
بل خلق الجمّ من الحوافزِ
وليَعِ ذا عبدةُ الغرائزِ
وعاش نحو زمنٍ مُناهزِ
ستة أشهرٍ من المفاوِزِ
أراد حفر بئرِ ماءٍ يرتوي
منها نفير العابرين الأخوي
لعلهُ أهلَ الشتاتِ يحتوي
إنّ تشرُّدَهُمُ داءٌ دوي
لم يُثنِهِ أيُّ مُعيقٍ دنيَوي
ولم يكن من دونِه لِيَرعوي
أعدّ إذ عزم للذي نُوِي
بالقاطن الظاعنُ ليس يستوى
رأى تكاليف حياةِ البدوي
وكان يحلمُ بحلمٍ قروي
وبلغ النصب منه المَبلغا
لكنّ حلمهُ لذاك سوّغا
وإنه ثانيَةً لن يُلدغا
فصبح حلمه أخيراً بزغا
لمّا من البئر تأتّى المبتغى
وماؤها عذْباً نميراً نبغا
فقال إذ رآهُ من قد مضغا
الشيح والقيصوم شيخُ البُلغا:
الحمد الله على ما أفرغا
من نِعمٍ كثيرةٍ وأسبغا
ورغمَ ما قاساه في ذاك المُقامْ
وما أُميطَ عن قليلهِ اللِّثامْ
إذ كابدوا نقصَ الشرابِ والطعامْ
وشِدةَ الجَهْدِ وقِلَةَ المنامْ
وكان رغم ذا يمازح "الغلامْ"
"المُرتجي" ببعض ألطاف الكلامْ
بلّغهُ بالشعرِ أرفع سنامْ
ولمْ تضِع طُرفُهُ بين الزحامْ
حتى بفضلِ اللهِ بُلِّغَ المَرامْ
وصارت البِئرُ محجّاً للأنامْ
روّى بها أكبُدنا العِطاشا
لم يدّخر جهداً هناك، حاشا
رغم تكاثر الظباءِ جاشا
قولاً وفعلاً لم يكن خِداشا
جاوز في التضحية الإدهاشا
واعتزل الدنيا، كأنْ تلاشى
وللمهاترات قد تحاشى
لا يقرب الجدال والنقاشا
وغاب في صمت كما قد عاشا
وما مشى وإنما تماشى
ولزيارة القبور قد سعى
برغم ضعفه وما تضعضعا
وكان غالباً يزور الجُمَعا
وكنت أحياناً وإياهُ معا
يقول قولاً من وعاه ارتجعا
كأنّما من وعظهِ تصدعا
يُردِفُ لي مُناصحاً إن أزمعا
دخولها: بُنيّ أخلص في الدعا
يدخل حافياً كسيراً مُفزَعا
من خشية الله يُداري الأدمُعا
ما اغترّ يوماً بالهَلوكتَيْنِ
النفس والدنيا الغرورتيْنِ
(عش في الدنى... ) لأجل كِلْمَتَيْنِ
كمثل تَيْنِ عاش غربتَيْنِ
للحرمَيْنِ سار مرّتيْنِ
مُجاوراً في أُخرى الاثنتيْنِ
أكرمه المولى بحجّتَيْنِ
رحمه الله وعمرتيْنِ
في رمضان كانت إحدى تيْنِ
جزاهُ ربُّهُ بجنّتيْنِ
ومرضياً عاش ومات مرضيّا
من بعد عمرٍ بالجلال كُسِيّا
ودهره كان به مُحتفيّا
فاتح تشرين الأخير جدّيّا
مضى أنيقاً عام ألفينِ هِيّا
وتسع عشرةٍ إمام الاوليّا
صلى عليه بكره من غذيّا
شتى معانيه إلى أن روِيّا
دفِن في "اتويگندة" حيث غربيّا
قريتِه الميمون، أرضِ الانقيّا
أبعدما استهللتُهُ سيُغضي؟
وبعدما استقدمتُه سيمضي؟
لو يُفتدى، نفسي فِدىً وعِرضي
وكل أهلي لعظيمٍ محضِ
أرضى بما الله تعالى يقضي
لكنه كيف يطيب غمضي
وكل شيء لهواه يُفضي
فإنه كلي وليس بعضي
ونبضه إذ كان كان نبضي
بكل شبرٍ زاره في الأرضِ
فكيفَ ليْ التعبير عن إحساسي
وذلك الفقدِ الذريعِ القاسي
وطاقةٍ عظمى من الإتعاسِ
تجتاح من رأسي إلى أساسي
لقد رُزِئنا أنفَسَ الأنفاسِ
فمن يُعزّي فيه؟ مَن يُواسي؟
ثبت في الحقّ كطودٍ راسِ
أدري، وذرّ طيبَ الأغراسِ
وما عليهِ بعد ذا من باسِ،
لكنّهُ كان جميعَ الناسِ
وبعدما على القلوب استحوذا
رحل قدوَةً بها سيُحتذى
سيرته كالمسك، فاحت بالشذى
يا حبذا أيامه، يا حبذا
ربّاننا إذا الزمان اجلوّذا
إذ للشباب بالجلالة غذا
والآن لمّا في الجِنانِ انتبذا
مكانه محمدٌ محمود ذا
لا نشتكي من المقادير الأذى
لله ما أعطى وما قد أخذا
والحمد للهِ على إدراكِ
حكمتهِ في كلِّ ذا وذاكِ
والحمد للهِ، مُغيثِ الشاكي
الفادحِ الذنبِ الكسيرِ الباكي
ثمّ الصلاةُ والسلامُ الزاكي
على رسولِ مالكِ الأملاكِ
مُحمّدٍ مُحاربِ الإشراكِ
ليُنقِذَ الناس من الهلاكِ
وآلهِ وصحبهِ النُّسَّاكِ
ومَن قفا... رغمَ أذى الأشواكِ.