لم تزلْ خلفَ جدار الليل تحيا
بين قضبان الفراقْ
وبعينيكَ ارتحالٌ.. واغترابٌ.. واشتياق
وبعينيكَ غدٌ يُزهر آمالا ويزهو
وبعينيكَ ائتلاق
رغمَ ذاكَ الليل والمنفى
وذاكَ الزمن الموحش والصمت الكئيبْ
والمسافات.. وأحياءٌ ينادونكَ من خلف المغيبْ
والصدى فيكَ لهيبٌ واحتراق..
مرَّت الأعوام عاماً إثرَ عامْ
لا نرى وجهكَ إلا في المنامْ
حُلماً تأتي إلينا كلّما جدَّ الظلامْ..
يا خيول الريح مُرّي عبرَ شبّاك أبينا
واحملي منّا سلاماً، ثمَّ عودي خبّرينا
كيف أبصرتيه؟
هل ما زال في عينيه ذاكَ الأئتلاق؟
يتهادى عبرَ أمواج السنينْ..
رغمَ ما مرَّ وما صار رماداً
لم تزلْ تحيا بزهوٍ بيننا بين النخيلْ
في ضمير الأهل، في الذكرى
وفي الآمال والأحلام والطيف الجميلْ
ثمَّ نصحو.. فإذا طيفكَ يمضي
وإذا الأيام تُفضي
لفراقٍ وافتراق..
وإذا الليل الطويلْ
لم يزلْ يطويكَ خلف الصمت
خلف المستحيلْ
وبعينيكَ ارتحالٌ.. واغترابٌ.. واشتياق
ترقبُ الفجرَ وتحيا
علَّ ضوء الشمس يأتي
ذات يومٍ سوف يأتي
دونما ريبٍ وتحيا
مرَّة أخرى إذا عدنا.. وقد عاد العراق..