غريبٌ في منافيها غريبُ
له في كلّ نائبةٍ نحيبُ
يصيح الغوث من وجع الليالي
وما في هذه الدنيا مجيبُ
جراحاتٌ تنادمه وصبرٌ
على مأساته.. صبرٌ عجيبُ
تهامت في مواطنه المنايا
وهبَّ على مرابعه اللهيبُ
فضاع العمر في قفر المنافي
وغابت في المتاهات الدروبُ
ضياء الأمس غيّبهُ ظلامٌ
وحاضرهُ بما يجري يغيبُ
ليبحث عن غدٍ ما فيه حزنٌ
عسى من ليل غربته يؤوبُ
غريب الروح يمضي علّ يوماً
سيمضى ذلك الليل الرهيبُ
غريبٌ عنكِ يا دنيا فهل من
وميض الأمنيات له نصيبُ؟
غريب الروح الّا عن بقايا
من الأحلام عالمها خصيبُ
سيعبر نحوها بحر المنايا
فما زال الفؤاد له وجيبُ
وما زال الحنين به صبياً
وإن كبر الأسى وأتى المشيبُ