جنون العالم الدامي و تصخاب الردى فيها
تضجّ بها حشود الحزن ما ضجّت لياليها
بلى ما في متاهات المنافي ضفّة ٌ للنهر سكرى من أغانيها
ولا شمسٌ مع الصبح استفاقت في روابيها
دروب الموت أنهارٌ من الأسفلت والأجسادْ
دروبٌ كالحبال السود شدّتني بلا ميعادْ
والآهات والحسره..
تمادتْ يا ظلام القبر لا موتٌ ولا ميلادْ
بلْ حيٌّ يرى قبره!
وقلبٌ ظلَّ يسبح في عبير الماء والطين ِ
فجنّات الصبا والروح نامتْ في شراييني
خيالٌ من رؤى الذكرى..
وذكرى في دواويني
أتتني من عويل الريح ذكراها لتحييني
من الموت الّذي أمسى
كظلّي لا يجافيني..!
آه يا سيدة الأحلام آه
يا رحيلا ً في فؤادي منتهاه!
يا سناً يزداد نوراً كلّما جدَّ الظلامْ
في طريقي..
وخيالا ً فيه أحيا.. وسأحيا..
في كهوف الموت رغم الموت والليل العنيدْ
ثمَّ أحيا من جديدٍ.. من جديدْ
حينما يسقط ستر الليل والفجر يعودْ
ذاتَ يوم ٍ سأعودْ..
من دروب الموت رغم الموت أو ما وشوشته الريح من لحن ٍحزينْ
ذاتَ يوم ٍ سأعودْ..
يا مواويلا ً وذكرى في خيالي
يا خيالاتٌ تكفُّ الموت عنّي والليالي
سوف أحياكِ حقيقه!
مرّة ً أخرى إذا ما وجد القلب طريقه
نحو ماضيَّ الّذي كان و كانْ!
نحو أيام الصبا والعنفوانْ
وسأبني من رمال الشط بيتاً
فيه من جنّة أحلامي حديقه!
سرقتُ من الدجى نفسي!
وجئت لها، أسابق صهوة الريح ِ
ولكنْ حينما لاحتْ، أهاجتْ لي تباريحي
ولم أرَ غير ذكرى لفّها أمسي!
فأين النور أين العطر، أين طفولتي فيها
وأين طفولة الأشياء؟
خبَتْ أضواء ماضيها..
فأين فراتنا المعطاء؟
والشمس الخريفيه..
طروباً كان صوت الماء
موسيقى.. وأغنيّه
فأين تلاشت الأصداء
والأضواء.. والروح الفراتية؟!
أين ولّى ذلك الزهو اللذيذْ؟
حين أقبلتُ وفي قلبي حنينٌ وأنينْ
آه يا سيدتي.. هل تذكرين؟
كانت الأشياء يغريني صباها
في ثناياها أذوبْ..
في عبير الطين والأشجار والعشب
وفي صمت الغروبْ
في ربيع الأرض لمّا أتلاشى في مداها
ثملا ً أطوي الدروبْ..
طفلة ً كنتِ وطفلا ً كنتُ إذ ألعابنا ماءٌ و طينْ!
آه يا مأتم روحي ودمي.. هل تذكرينْ؟
أماتتْ جنّة الأحلام؟
أم دارت عليها دورة الأيام؟
فضاعتْ بهجة الماضي
وضاق العالم الأرحبْ
فلا طيرٌ بها يشدو
ولا طفلٌ بها يلعبْ..
وعطر الأمس والأنغام
تلاشت في دياجيها..
تُرى ماذا جرى فيها؟
أغابتْ في فضاء الروح؟
أم أنَّ الهوى مُتعَبْ؟!
هواها كان بي طفلا ً..
وكانت قد أحبتني
ولكنَّ الحبال السود شدّتني
بعيداً.. ثمَّ أدمتني..
وتاه القلب في دوّامة الريح ِ
وشابتْ مهجتي ما بين تبريح ٍ وتجريح ِ
وجنّات الصبا شابتْ..
وذابتْ في دجى روحي..