أَتاهُ الطيفُ منْ سلْمى بليلٍ
وقدْ سفحت مدامعهُ سفوحا
يأَرّقهُ الحنينُ لأُمِّ عمرٍو
ويأْبى بالصّبابةِ أَنْ يبوحا
يقارع كأسَهُ منْ دمع عينٍ
ويندبُ نفسَهُ ندْباً قبيحا
فناصحْتُ المُسَّهّدَ بعْدَ لأيٍ
فبيّنَ أَنّهُ ينْوي النّزوحا
لأَرضٍ في جنوبٍ من عراقي
ترى الأشْياعَ أكْرَمَهُمْ شحوحا
ألا أبْلغْ بني الملْحاءِ طُرّاً
بأَنّي لن أَصونَ لَهُمْ ضريحا
سأَقْتُلُ منْهُمُ كلَّ ابْنِ أُمٍّ
وأَغدوا للمراقدِ مسْتبيحا
وأهْجو منْ قوافٍ موجعاتٍ
على أَسْماعِهِمْ قولاً قبيحا
فأقْبحْ بالروافضِ من جنوبٍ
بجهْلٍ خالفوا قولاً صريحا
فلا سقيتْ ربوعَهُمُ بغيثٍ
ولا هَنِئُوا غداءً أَو صبوحا
أرى الشّيعيّ خالَفَ كلّ رأيٍ
لأَهلِ العِلْمِ موثوقاً صحيحا
أرى الشّيعيّ مملوكاً كعبدٍ
وريحُ الطيبِ تأبى أنْ تفوحا
يزور القبر متّقياً بصبْحٍ
وفي الإِمْساءِ منيوكاً طريحا