هذا أوانُ فقيدِ العلم وافانا
وصار حولٌ له مذ عافَ دنيانا
تراه قد رفض الدنيا وزينتها
وجاور السِّبط في الدارين جذلانا
تراه أيوب في هذا الزمان لنا
وصابرًا لبلايا الدهر أزمانا
وصابرًا شاكرًا لله محتسبًا
يعدّ بلواه من باريه إحسانا
هدَّ افتقاده أهل العلم قاطبةً
والعلم يبكي بدمعٍ سحَّ هتَّانا
قد كان طودًا وبحرًا زاخرًا أبدًا
أحيا قلوبًا عليها الزيغُ قد رانا
شتّى العلومِ حواها عارفًا فَطِنًا
وكيِّسًا لم يزل للحق ميزانا
فكم جلا عن محيّا الطفِّ نازلةً
تدري بها الخلق لا تحتاج برهانا
وكربلا فاتها طودٌ به شمخت
وصارمٌ ضدَّ من قد رام عدوانا
ومسجدُ الراس لما أن أُريدَ به
مكيدةٌ دبرتها القوم إعلانا
فقام في عزمه لله في غضبٍ
وردَّ كيدهمُ والدينَ قد صانا
في خدمة الدين قضّى العمر مجتهدًا
أفاد في علمه شِيبًا وشبَّانا
فالعلمُ رافعُه والزهدُ رائدُه
والعلمُ يرفعُ أهليه بدنيانا
تزدان فيه نوادي العلم قاطبةً
كأنه البدر في جُلاَّسه بانا
وكان بالنسك مشهودًا بلا جدَلٍ
ضاهى بتقواه عَمَّارًا وسلمانا