يَا بَدْرِي، عَامِلِينِي كَالْمَطَرِ،
بِلَمْسَةٍ بَارِدَةٍ تُحْيِي الْحَجَرَ
الَّذِي يَهْبِطُ فِي صَمْتٍ عَلَى الْأَرْضِ،
وَيُلَوِّنُ الْعَالَمَ حِينَ يَسْتَقِرُّ
يُدَاعِبُ الْخَدَّ بِبَرْدٍ لَطِيفٍ،
فَتَشْعُرُ الرُّوحُ بِأَنَّهَا تُعَمَّرُ
الْمَطَرُ جَمِيلٌ حِينَ يَرْسُمُ الطُّرُقَ،
وَيَمْلَأُ الصَّمْتَ بِإِيقَاعٍ يُسَرُّ
قَطَرَاتُهُ تَسْقُطُ كَأَنَّهَا نَغَمٌ،
يَعْزِفُهُ اللَّيْلُ لِمَنْ يَسْهَرُ
تُرَابُ الْأَرْضِ يَفُوحُ حِينَ يَلْمِسُهُ،
فَتَبْكِي الرُّوحُ مِنَ الْبَهَاءِ وَتَشْعُرُ
لَكِنَّكِ يَا دَمِي أَجْمَلُ مِنْهُ،
فَالْمَطَرُ يَمُرُّ وَجَمَالُكِ يَسْتَمِرُّ
وَالْمَطَرُ يَرْحَلُ حِينَ تَشْرُقُ الشَّمْسُ،
وَأَنْتِ الشَّمْسُ وَالْمَطَرُ وَالْقَمَرُ
فَعَامِلِينِي كَمَا يُعَامِلُ الْمَطَرُ،
وَجْهِي بِلَمْسَةٍ تُحْيِي وَتُنِيرُ
أَنَا الرَّيْحَانُ أَمْشِي فِي الْمَطَرِ وَحِيدًا،
وَأَحْلُمُ أَنَّكِ مَعِي حِينَ يُمْطِرُ
فَكُونِي مَطَرِي يَا نَبْضِي وَيَا رُوحِي،
وَكُونِي الْبَرْدَ الَّذِي يَجْعَلُنِي أَزْهَرُ