تخطَّ إلى المحتوى

أشعلت نجما من جراحك ثاقبا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أشعلتَ نجماً من جراحكَ ثاقبا

وحنا الخلودُ على جبينكَ عاصبا

تفترّ ألوانُ الربيعِ صوامتاً

ويهزّنا عنفُ الشتاءِ مُخاطبا

أنا كيف أرضى الوشوشاتِ وجبنَها

في حين تسحرني الرعودُ غواضبا

الهاوياتُ - إذا عقمنَ - صواعقًا

والهامياتُ - إذا لحِقْنَ - سحائبا

إني اتّقيتُ كما، اتّقيتَ، أفاعياً

لكنْ غفلتُ فما اجتنبتُ عقاربا

ماذا تُحدّث عن «كويفيرٍ» وعن

أقزام فكرٍ يرتقون مناصبا

وعن الضعيف مُقاوياً، وعن الشُّجا

عِ مُحدّثاً، وعن الجبانِ مُحاربا

والأكثرين محامدًا حتى إذا

عرّيتَهم فالأكثرون مثالبا

وشجاكَ أنَّ أجانباً حكّامُنا

أَوَ ما شجاكَ، الخادمون أجانبا؟!

ورأيتَ كيف يكون حكمٌ حاضراً

في حين لا ينفكّ شعبٌ غائبا

لو شئتَ سقتُ لكَ العجيبَ وإن يكنْ

لم يتركِ الزمنُ الأخير عجائبا

أين الذي ادّخرَ البروقَ مُعفِّرا

بالسوطِ من فجأ «البحيرةَ» واثبا

غولٌ، كما تروي الأساطيرُ، انتشى

بدم «البحيرةِ» ليس يبرح شاربا

والرومُ ما زالوا كما كانوا سوى

أن بدّلوا سِحناتِهم وجلاببا

يا أيها «السيفُ» الذي غاراتُه

صدّتْ وأجْلَتْ عن حدودٍ غاصبا

وثبوا على «الحدث» التي أعليتَها

حمراءَ، حيث ارتدّ باغٍ خائبا

بالأمس تسقيها الجماجمُ قلعةً

واليومَ تسقيها العيونُ خرائبا

كم خضتَ قلبَ عجاجةٍ فتكشّفتْ

نصراً، وقد ولّى «الدمستقُ» هاربا

وسمعتَ، إذ خرس الحديدُ، ملاحماً

ورأيتُ سيفَكَ في الأعادي خاطبا

أعددتَ للجُلّى عزيمةَ ماردٍ

وركبتَ للأمر الجليل مصاعبا

هبّتْ على بحر العذابِ رياحُها

ومضتْ ترجّ، بمن تُقلّ مَراكبا

حتى اقتحمتَ على الزوابع كهفَها

تجتثّ أنياباً لها ومخالبا

زيّنتَ بالإلهام صدرَ تجاربٍ

راحت تتيه على الحياة تجاربا

ونهبتَ أعمارًا إذا جمّعتَها

ودَّ الخلودُ لو استحال الناهبا

تُجنى الأغاني مثلَ أثمارٍ على

أشجارها، وكما قطفتَ كواكبا

تلك الفراشاتُ التي حامت على

أمسي تزفّ الذكرياتِ مواكبا

أخشى الحنينَ إذا تطوف عواريًا

فلقد يكون لها سراجاً لاهبا