طاف البيانُ على رباكِ وسلّما
وحنا يُفتّح ما ربيعُكِ برعما
يا أرضَ أحلامي وحسبي أنها
جذبتْ - كأطياف الحبيبِ - الأنجما
يدنو الهوى مُتهيِّباً، متنوّراً
تلك الخيامَ ولو سمحتِ لخيّما
ما أسعدَ الليلَ الذي أهدى الرؤى
خُضْراً إلى أحلى العيونِ لتحلما
والليلُ مَرعًى للنجوم شواردًا
وهفا يطاردها الخيالُ ململما
والبدرُ عشٌّ في الغصون أوتْ له
أغنيّةٌ هجرتْ، كما هجرَ، السَّما
أدعو أحبّتيَ الصغارَ فنجمةٌ
حطّتْ مكانَ الحلمِ لما حوّما
هذا الربيعُ، وربّما «نَيْسانُه»
كان الذي اختصرَ الربيعَ ونمنما
وسمعتُ بين حقولنا وغيومهِ
أغنى الحوارِ أما سألتِ الموسما
وأعاد للكلماتِ كلَّ نقائها
وجرى بها نَسْغاً جديداً أو دَما
قاد الصباحُ إليكِ شمساً لا تُرى
حتى فتحتِ لها الجفونَ النُوّما
تتلمّس الشمسُ التلالَ كأنما
شوقٌ طغى لما حياءٌ أحجما
يجتاحني صوتُ الطيورِ فأنثني
بين الرعودِ لصوتها مُستسلما
و«كحمزةٍ» خلّى الردى من خلفهِ
مُتردّداً، في حين شدَّ مُصمِّما
أنا إن أكن أرضيتُ ميدانَ العُلى
ما ضرّني لو ألفُ «وحشيٍّ» رمى
غَمّستُ ريشتيَ الجديدةَ بالسنى
ووصلتُ بالآتي الجفونَ لأرسما
أشدو على إيقاع عصرٍ ماردٍ
بخطى الجبابرِ لا يني مُتقدِّما
وأقلّب التاريخَ أنشد عنده
عنوانَ عزٍّ كي أضمَّ وألثما
لن يفقد الماضي شهوداً هذه
أمجادُه نرقى إليها سُلَّما
عيدُ «الجلاءِ» و«صالحٌ» إن يُنسَبا
نَمْيًا لأمّ المجدِ، كانا توأما
ما عقَّه عيدُ الجلاءِ تنكُّرًا
إذ كيف تنسى شعلةٌ من أضرما
غنّيتُهُ يومَ النضالِ عقيدةً
يومُ النضالِ هو البطولةُ والظما
دارت بنا الأيامُ تقلب ثوبَها
وتشير كيف غدا نضالٌ مَغنما
آمنتُ بالإنسان راح مُتوَّجاً
بالشوك واللهب العجيبِ مُعمَّما
إني حملتُ إليكَ همّي، مُعلناً
من سِرّه ما كان، قبلُ مُكتَّما
أشكو إليكَ لأن حبَّكَ لم يزل
حيّاً وأفصحَ إذ سواه أعجما
ولأن لي حبّاً يدوس عقاربًا
آنًا، وآونةً يُساور أرقما