وقفتُ هنا وِقْفةَ الذّاهلِ
كأني على لُجَّة السّاحلِ
أحاول للقول شتَّى السبيلِ
ولولاكَ ما كنتُ بالقائل
تُفزِّعُني غالياتُ الشّجونِ
فأرتَجُّ كالبلبل الثاكل
وأضرِبُ في الفِكَرِ الدامياتِ
كما يضربُ اليأسُ في الآمل
ومهما أحاولُ فيك السُّمَوَّ
فشعري أراه هنا خاذلي
علَتْ بك أخلاقكَ الفاضلاتُ
إلى منزلٍ في العُلا فاضل
كأنك نجمٌ على أُفْقِه
يشعُّ الهدايةَ للمُجْتلي
ويبعثُ نورَ المنى ساطعًا
ويُرسلُ من سحْرِه الكامل
إذا عُقِدَ الفضلُ في محفلٍ
فذكْرُك أحدوثةُ المحْفل
وإن نسبوا المجدَ للعاملينَ
فإنك خيرُ فتًى عامل
بذلْتَ إلى المكرْماتِ الشبابَ
وذُخْرَ الحياةِ ولم تبخل
ومن يبذلِ العمرَ للصالحاتِ
فما بعد ذلك من باذل
سعيْتَ إلى المجد حتى ظفرتَ
فأكرِمْ بما نلتَ من منزل
تقودُ الشبابَ بعقلِ الحكيم
وفكْرِ المجرِّب والعاقل
ولستَ إلى باطلٍ ساعيًا
ولا ناصرًا رجلَ الباطل
وما أنت جاحدُ فضل المجدِّ
ولا للموظَّف بالهامل
أَصدِّيقُ سطَّرْتَ فوق القلوبِ
صحائفَ من فضلِكَ الهاطل
وخلَّفْتَ في جَنباتِ الصُّدورِ
صدَى البِشْرِ من وجهِكَ الماثل
لقد شِدْتَ بالخُلْقِ ذكرى تدومُ
وليس الذي شدْتَ بالزائل
فإن ترحلِ اليوم عنّا فما
أرى عهدَكَ الحُلْوَ بالراحل
نعِمْنا بعهدك خيرِ العهودِ
ففيه الأمانيُّ للآمل
وفيه الوفاءُ وفيه الرَّجاءُ
وفيه السّماحةُ للمُقْبِل
سنرضى قليلاً بهذا الفِراقِ
ونرجو لقاءَكَ في العاجل
سترجُع في غدِنا المشْتَهى
لمقْعدِكَ المنصف العادل
مديرًا يُشارُ إلى عدْلِهِ
كريم الرِّعاية والموْئِل
حمَتْه العناية في حلِّهِ
وترعى خطاه متى يرحَل