تخطَّ إلى المحتوى

شجون أراعيها تؤرق وجداني

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

شجونٌ أُراعيها تؤرِّقُ وُجداني

فآهٍ لوجداني وآهٍ لأشجاني

صروفٌ أُعانيها من الدَّهر جمَّةٌ

ومثلي يُعانيها رفاقي وإخواني

أفي كل يومٍ وقفةٌ عند نازحٍ

أصوغُ له من هاطِلِ الدَّمع ألحاني

فبالأمسِ «صِدِّيقٌ» رمانا ببُعدِه

وذا «مصطفى القوصي» تولَّى هو الثاني

وإن يلتئِمْ جرحٌ تفتَّح آخرٌ

كذلك نحيا بين وصلٍ وحرمان

ولو لم يكن في الحبِّ هجرٌ وفُرقَةٌ

لما عزَّ إنسانٌ على قلب إنسان

وما مصطفى إلا حنانٌ ورحمةٌ

وفَيْضُ رعاياتٍ وحبٌّ بإيمان

إباءٌ وحزمٌ في صفاءٍ ورقَّةٍ

وقوةُ بأسٍ في حنانٍ وتَحنان

وقوةُ إدراكٍ وفهمٌ وفطنةٌ

وذلك ما نرجوه في الوالد الحاني

فيا مصطفى القوصيُّ حسبُك أنني

أترجمُ عن حزني وأحزان خلاّني

زرعْتَ على الودِّ الصَّميمِ حدائقًا

وخلَّفتَها ما بين روضٍ وبستان

وخلَّدتَها ذكرى يفوحُ أريجُها

علينا عبيرًا من وُرودٍ ورَيْحان

وقد كنتَ فينا والدًا واسعَ النّدى

وليس رئيسًا ذا نفوذٍ وسلطان

وهيهاتَ أن ننساكَ إن كنت راحلاً

فإنك عند البُعدِ والقُرْبِ سِيّان

يخفِّفُ عنا حُرقةَ البُعدِ أننا

بظلِّ مديرٍ عالي القدرِ والشان

ففَوْزي هو الفوزُ المبين وعهدُه

هو البِرُّ في شتَّى فنونٍ وألوان

و«صادقُ مسعودٍ» حكمْدارنا الذي

به أمِنَ «الفيّومُ» من أيِّ عدوان

هما مصطفى فينا عزاءٌ ورحمةٌ

ولولاهما عشنا بغير أمان

فسافرْ وعينُ الله ترعاكَ دائمًا

جزاءَ الذي قدَّمْتَ من إحسان