لبنانُ والوحدة الكبرى له أربُ
في أمّةٍ دينها الأخلاق والأدبُ
يهفو إليك بأحلامٍ مجنّحةٍ
وملؤه الزهو في ذكراك والطرب
وقفتُ في عيدك الزّاهي أمثّله
كما يمثّل روحَ الكرمةِ العنب
وقد تساوى رسولُ الله في كبدي
وابن البتول ومهد الأرز والعرب
العُرْب أمي ولبنان الحبيب أبي
لي والدان إذا فات الدّعيَ أب
سألت لبنانَ بالنجوى أأنشدهمْ
في ليلة العيد أم أبكي وأنتحب؟
هبْني رضاك وقل لي ما أقول غدًا
في وحدةٍ جاء عن أنبائها العجب
فقائلٌ إنها تحقيق معجزةٍ
لمثلها أولياء الأمة انتدبوا
وإنها وثبةٌ للعرب صائبةٌ
ووثبة العرب مكتوبٌ لها الغلَب
وقائلٌ إنها كانت مغامرةً
والهاتفون لها أبواقهم ذهب
وقائلٌ مصرُ قد سادت شقيقتها
وإن للثأر يومًا وهو يقترب
تبلبلَ الناس في الآراء واختلفوا
كأنهم قصبٌ في الريح يضطرب
سَدِّدْ خطاي أو افتحْ نورَ باصرتي
على اليقين فيُجلَى الشك والريب
فهشَّ لبنانُ في وجهي ومال على
أذني يسرّ بشيءٍ دونه الحَبب
هوِّنْ عليك وثبْ للرشد يا ولدي
فالناس كم جُلِدوا حقّاً وكم صُلبوا
وهبتك الشعر كي تهدي الغُواة به
في موقف الجدّ بئس اللهو واللعب
ورُبَّ شعرٍ غدا من روح ناظمِهِ
كالشمس تقبس من أنوارها الشهب
خُذْ في الحياة بما يوحي الضمير ودَعْ
ما حبَّذ الناس من أمرٍ وما شجبوا
ولا يهمّك منهم ضجّةٌ وصدًى
ولا يغرّك دمعٌ وهو ينسكب
فللصغائر منهم همسُ محتضرٍ
وللعظائم عصْف الريح والصخب
كأنهم حول جرح العرب أغربةٌ
لا يملؤون فراغ الشدْق مذ نُكبوا
يشكون من علل التفريق بينهمُ
وينعبون عليهم كلما اصطحبوا
فأيُّ ضيرٍ على الأرحام إن صحبتْ
قربَى يُشَدُّ على أوتادها الطُّنُب؟
فرمّمت أمةٌ للمجد ما هَدَمتْ
صرحًا ترامت له خلف السها قُبَب
قم هنِّئِ الأخت بالعيد السعيد وزدْ
أن العروبة فيما بيننا نسب
واجمعْ على الحبِّ عِقد العرب يأتلفوا
فالحبُّ لو مسَّ من تحت الثرى وثبوا
وصِحْ بقومٍ تعامَوا عن حقيقتهم
إن العروبة مني العين والهُدُب
بالأمس لما رأيت العروةَ انفصمتْ
وليس كالضاد في توثيقها سبب
حملتُ وحدي لِواها حقبةً وعلى
صدري ترعرعَ جيش النهضة اللجب
ومن سفوح جبالي والذرا زأرت
تستنهض العُرْب أُسدٌ طبْعها الغضب
وأطلق الشاعر المشهور صيحته
تنبَّهوا واستفيقوا أيها العرب
فهبّتِ العُرْب واصطفّت بيارقها
على نفير الوغى والتفَّتِ القُضُب
ومادتِ البيد من أصداء حمحمةٍ
كأنما الأُسْد فوق الجنّ قد ركبوا
وكان ما كان من ضربٍ على زردٍ
حتى تَقطَّع منه البِيض واليَلَب
حربٌ على البغي كالصهباء دائرةٌ
أثنى على العُرْب فيها المجد والحسب
واليومَ يُثْني عليهم في الجهاد فتًى
في خُلْقه شممٌ في صدره لهب
فليت يعلم قومي أن شاعرهم
روح الحمى ولسان الأمة الذرب
وأن لبنان باقٍ في هواه على
عهد العروبة حتى تُطفَأ الشهب
وليس يخْفض نسرُ العُرْب هامته
حتى تموتَ على أقدامه النُّوَب