تخطَّ إلى المحتوى

كفى خيلاء يا أخا الشعر واعلم

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

كفى خُيَلاءً يا أخا الشعر واعلمِ

بأن الحِجا يعلو على القلب والفمِ

وأن حكيمًا واحدًا يملأ الورى

لخَيرٌ له في الشّعر من ألف ملهم

فعقلُ الفتى لا أصغراه سبيله

إلى قصْده، والفعل غير التكلّم

وللعلم فضلٌ ليس للشعرِ بعضُهُ

وإن ذاب لطفًا كالنّسيم المهينم

ورفَّ على صدر الوجود كزهرةٍ

ومرَّ على جرح الحياة كبلسم

وزَخْرفَ أحلام المحبين فازدهت

كروضٍ موشَّى بالربيع المنمنم

وما الشعرُ في الأرواح إلا سلافةٌ

من السحر توحي بالخفيِّ المكتّم

وضمَّةُ أنفاسٍ ينمُّ عبيرها

على الروح لولا العلمُ لم تتجسَّم

وإن شئتَ قل إن العظائم تنتهي

إلى البادئ الموحي بها والمتمِّم

فسبحان من سوَّى القرائح والنهى

كصِنْوَين في كسب الثناء وتوأم

وما كانتِ الأمجاد وقفًا عليهما

ولكنّها بنت الندى والتكرُّم

ومن يدخلِ العلياء من غير بابها

يَضِلُّ، ومن يرجى إلى الوهم يندم

إذا فُلَّ عزم المرء شُلَّتْ حياتُهُ

ولا خيرَ يُرجى من حسامٍ مُثلّم

وكم عاجزٍ يرمي الأنام بعجزه

وآفته في روحه المتورّم

فيا راكبًا متنَ الخيال إلى العُلا

ويُغرِي بلمْع البارق المتبسِّم

خسئتَ أخا الأوهام إن كنت ظامئًا

فبالماء لا بالآل يُروَى صدى الظمي

عليك بنور الحق إن كنت جاهلاً

فإنَّ به يسَترشِد الناس يا عمي

هو العلم نور الخلق ساروا بهديه

فصاروا إلى عيشٍ رغيدٍ منعَّم

فما بالُ أهل الشرق خفّتْ حلومهم

فناموا على جمر الهوان المضرَّم

وهاموا بأفيون الخيال وأدلجوا

كخابط ليلٍ في كهوف التوهُّم

على أن أهل الغرب طاروا وحلّقوا

كأني بهم لا ينتهون لمجثم

نسورٌ تسامت للعلا وتسابقت

إلى المجد لا تُبقي على متردِّم

فلستَ ترى في حلبة العلم والحجا

سوى حدثٍ يبغي اللحاق بقشعم

أناخوا بأبواب الخلود مطيَّهم

وجابوا الأعالي بالحديد المطهّم

وجازوا حدودَ النيَّرات وها همُ

وقد وسَموا وجهَ الهلال بميسم

فلله درُّ العقل لا شيءَ غيره

بآياته الحسنى إلى الله ينتمي

عرَفْنا به روح الإله تساميًا

كلبنانَ تدري ريحه بالتنسُّم

ولله قومي يَنْفضُون سُباتهم

على صيحةٍ تُنْبي بفجر التقدّم

أفاق بنو أمي على صيحة العلا

تهيب بشعبٍ غطَّ في نومه قم

فهَبُّوا كما أطلقتَ للريح ماردًا

عليه لقد طال الثواء بقمقم

يسيرون من عيشٍ بغير كرامةٍ

دراكًا إلى عيشٍ من العزِّ أكرم

وللناس في كرِّ الفصول مواسمٌ

فتزهو كما تزهو الحقول بموسم

أرى نهضةً في الشرق تجتاح أهله

تقوم على العلم الصحيح المقوّم

مخاض شعوبٍ مثقلاتٍ بحملها

ولدْن المعالي في الزمان المقدّم

كأن بها أمواج بحرٍ تلاطمت

وزأرًا تعالى مِن لَها ألفِ ضيغم

كأني بها في دوحة العُرْب عاصفٌ

يمرّ بأوراق الخريف فترتمي

تَأوّدُ أقطار العروبة تحتها

تأوّدَ أغصانٍ بريحٍ عرمرم

تُنثّرهم نثرَ الجمان ليلتقوا

على صدرها الضافي كعِقدٍ منظّم

فلبنانُ والأردنُّ فيها كجِلّقٍ

ودجلة شروى يذبلٍ والمقطَّم

وها المغربُ الأقصى على شاسع المدى

يراها بعين المستهام المتيَّم

وإن يعصِها رملُ الجزيرة قل له

سترويك يا رملَ الجزيرة بالدم

فنورٌ لمن يبغي الحياة ومَن أبى

تصبّ عليه نارَها كجهنَّم

ومن جمع الحق الصراح إلى الحجا

تحكَّمَ حتمًا بالمصير المحتَّم