سليلُ العُلا يبقى على الدهر سيِّدا
هو السّيف لا يغدو من الثلم مبردا
وما عاش من لا بدَّ من موته غدًا
وما مات من لا شكَّ في بعثه غدا
ترقَّبْ طلوع الشمس من شرق شرقها
ودَعْ مغربًا لولا سنى الشرق ما بدا
سلامٌ على العهد الذي كُلَّما هفا
يذكِّرنا النصر الذي بَهَرَ العدا
مشينا إلى الفتح المبين جحافلاً
نلقِّن أهل الأرض أمثولة الهدى
وكلُّ يمينٍ صارمٍ يحصد الخنا
وكل شمالٍ ديمةٌ تُمطر الندى
أيادٍ مدَدْناها إلى الناس حرّةً
ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا
فلو كان للدنيا وفاءٌ لهزَّها
ففي مسمع الدنيا لغاراتنا صدى
فواهًا على العهد النضير وإن يكن
يعزُّ على الأحرار أن تتنهَّدا
تذكَّرْتُهُ لمّا تذكَّرتُ أمةً
مبعثرةً تحكي قطيعًا مشرّدا
وليس كثيرًا أن أقمت مناحةً
ولي وطنٌ لولا القليلُ تهوَّدا
شكا عريه المزري إلى زعمائه
فحاكوا له ثوبًا من الذلِّ فارتدى
أرى قِطَعًا من أمتي في عرائه
نُثِرْنَ كأشلاءٍ وقد كنَّ أكبُدا
وقد زاد في البلوى وفي الطين بِلَّةٌ
صدى جعجعاتٍ لا تبلُّ لها صدى
فأكبادنا في البيد يقتلها الظما
وأسيافنا في الغمد يأكلها الصَّدا
فلا تحسبوا الإنشاد فيهم شماتةً
فكم طائرٍ يبكي من اليأس منشدا
رويدًا فلسطينٌ فليلك ينجلي
وما أقرب اليوم الذي كان أبعدا
ولا تيئسي يا أم كلّ عجيبة
فخردلة الإيمان تختصر المدى
غدا تملئين الجو أنسا وغبطةً
كما أطلق الفجر الهزار المغردا
ولون غد صافي البياض لمؤمن
ويبصره من حالف اليأس أسودا
أطلت على الدنيا طلائع مجدنا
كشمس الضحى الزاهي سنى وتوقدا
سكتنا عن الباغي اللئيم هوادة
وقد غره منا الندى فتمردا
ألا فليعث حتى يعيش إلى غد
ليبصر منا عكس ما قد تعودا