تَمارَوا بِالفِراقِ فقلتُ إنِّي
لأعرفُهُ وتعرفُهُ ضُلوعِي
يَهِلُّ لِكَيْ تَهِلَّ إذا رَأتهُ
رُؤايَ وتَستهِلَّ بِهِ دُموعي
يُراودُ سَمعُهُ الآهاتِ مِنِّي
فَيسمعُهُنَّ من أعماقِ رُوعِي
خَمِيسٌ قد أغارَ على سُكُوني
بَرزتُ إليهِ بالشِّعرِ البَديعِ
فَمزَّقَ بِالحُسامِ الصَّلتِ جَمعي
و عَربدَ بِالقصائدِ من نَجيعي
وقد ضَربَ الخَواءَ الجَدبَ حَولي
فَسُقتُ إليهِ هاطلةَ الرَّبيعِ
وتَخلبُهُ البوارقُ من حَنيني
فَيَعشُو نَحوَ نارٍ من وُلوعي
وقالَ لِيَرعَ هذا الحُزنَ بَدرٌ
يُطلُّ على المراتعِ والرُّبوعِ
سَيَخلُفُني بما أحدثتُ سُهدٌ
ثقيلٌ لن يَسُرَّكَ بالهُجُوعِ
قُم الليلَ الطويلَ ونَم قليلاً
و حَسبُكَ لا أقلَّ مِنَ الهَزيعِ
ولا تَخشَ الظلامَ فَرُبَّ حُزنٍ
سَما بالنَّفسِ كالفَجرِ الصَّديعِ
سَهُدتَ ونُصبَ عينِكَ نورُ فجرٍ
جَفَوتَ إليهِ راحةَ مُستطيعِ
دَعتكَ لأن تُثيرَ النَّقعَ شَوقا
إليهِ صَواهلُ الأملِ الشَّسُوعِ
دَعتكَ الفِكرةُ العَذراءُ تَسمُو
و تُشرقُ دُونَ باهتةٍ شَموعُ
خُذِ الأملَ الطَّموحَ إلى مَداهُ
و لا تتوارَ بالأملِ القَنوعِ
لِيَجرِ النَّهرُ مُنطلقاً حَفيًّا
يَقولُ لِزهرةِ البُستانِ ضُوعي
تَحُفُّ مَسيرَهُ الأطيارُ شَدواً
كأنَّ لها صلاةً مِن خُشوعِ
بَكى آثارَهُ عن ضِفَّتَيهِ
وَ ظَلَّ على تَدُفُّقِهِ الطَّبيعي