سَئِمْتَ الْحياةَ وأعْباءَها
وتأبى تُردّدُ أصْداءَها
وسُقْتَ الخُطى حامِلاً خاطِرًا
يُكابِدُ في الدّرْبِ أرْزاءَها
وأنْتَ الْموسَّدُ في ظلّها
وكُنْتَ الْمُفنِّدَ أنْباءَها
تعفّرُ بالحُزْن وَجْهَ الْمُنى
وترضَعُ في القَهْرِ أثْداءَها
تُراودُكَ الأمنياتُ وما
يُراوِدُ قَلْبُكَ حسْناءَها
وتنساقُ كالصّبِّ مُسْتَهْترًا
تُخضّبُ بالنُّور ظلْماءَها
فَما غُصْتَ في قَعْرِ إحسانِها
ولا أنْتَ أنْكَرْتَ أخطاءَها
ولا صُنْتَ مِنْ مكْرِهَا ساعيًا
إليْها يُلَمْلمُ أشْلاءَها
وما عُدْتَ تخْشى هُبُوبَ الأسى
ولا عُدْتَ مُسْتَعْذبًا ماءَها
أعدْتَ بناءَ الغدِ المُنْتقى
ولمْ تلْقَ في الأمْسِ ما ساءَها
وكافأتَ بالسُّوءِ إحسانَها
وكافَأتَ بِالعفْوِ أعداءَها
كأنَّ بطاح المنى عُمِّرتْ
ولسْتَ تُحبِّبُ إخلاءَها
لأنَّكَ في البَدْءِ مرْهُونُها
ولا تتّقي بَعدُ إغراءَها
تأمّلْ فعيْنُكَ مبْهورَةٌ
وقلْبُكَ لَمْ يَشْكُ إرضاءَها
وإنْ ضمّتِ الأرضُ أمْواتَها
فَلا يَحْملُ الأفْقُ أعْباءَها
وللفجْرِ والشَّمسِ أنْشُودةٌ
يعافُ الثّرى الرّحْبُ إلْقاءَها
رهينَ المنى لا تَمُتْ راضيًا
فإنَّ لِكُلِّ نَعَمْ لاَءَها!