قمْ هَذِهِ غَزَّةُ الثَّكْلَى تُنَادِيكَا
انْفُضْ غُبَارَ الْمُنَى، جَفِّفْ مَآقِيكَا
جَافِ الْمَضَاجِعَ ما لاَنَتْ جَوَانِبُهَا
فَالحُلْمُ يَنْخُرُ رُكْنًا مِنْ مَبَانِيكَا
أَفِي الْبَلايَا يَنَامُ الْحُرُّ مُلْتَحِفًا
ثَوْبَ الْحَيَاةِ، وَثَوْبُ الْمَوْتِ قَدْ حِيكَا؟
وَحَوْلَهُ الْغَاصِبُ الْمُحْتَلُّ مُنْتَفِشٌ
وَالزَّرْعُ فِي فَمِهِ الْقحْطِيِِّ قَدْ لِيكَا؟
صَدِّقْ ظُنُونَ الثَّنَايَا فِيكَ،قُمْ عَجِلاً
لاَ تَحْسَبَنَّ سُيُوفَ الْغُشْمِ تُفْنِيكَا
أوْ تَحْسَبَنَّ ضِفَافَ الْقَهْرِ قَدْ ثَمِلَتْ
بِمَا أَصَابَكَ، أَوْ ضَاعَتْ مَسَاعِيكَا
يَا ناظِرَ الْغَدِ مَنْ يَبْني مَطَالعَهُ
وَأَنْتَ غَافٍ ظَلاَمُ اللَّيْلِ نَافِيكَا؟
طَالَ الْحِصَارُ وَوَجْهُ الأرْضِ مُمْتَقِعٌ
وَشَرُّ مَا فِيهِ.قَبْلَ الْقَهْرِ. ما فِيكَا!
وَلَمْ تُكَسِّرْ قُيُودَ الْقَهْرِ مُعْتَقِدًا
أَنَّ الْقُيُودَ عَنِ الأَحْلاَمِ تُثْنِيكَا
كَلاَّ، فَأَنْتَ مَنِ اسْتَبْقَى سَلاَسِلَهَا
تُرْغِي كمَوْجٍ عَنِ الإعْصَارِ يُلْهِيكَا
فَالْحَالِمُون سُكَارَى فِي مَنَامِهمُ
وَقَدْ غَدَوْا لِلْمُنَى رِقًّا مَمَالِيكَا
أَطْفَالُ غَزَّةَ صَاغُوا الْقَهْرَ مَلْحَمَةً
مَقَاصِلٌ بَتَرَتْ أَذْنَابَ أمْرِيكَا!
رَغْمَ الْحِصَارِ وَمَا خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ
رَغْمَ التَّكَالُبِ قدْ ذَلُّوا الْوَكَاوِيكَا!
جَاعُوا كَما ظَمِئُوا دَهْرًا وَمَا طَلَبُوا
إلاَّ رَغِيفًا بِمِلْحِ الْعِزِّ مَدْلُوكَا
مَنِ الْمُحَاصَرُ؟ أَهْلُ الدَّارِ أَُبْصِرُهُمْ
فَوْقَ الأبَاطِحِ أَحْرَارًا دَمَامِيكَا
أَمْ هَؤُلاَءِ خَشَاشُ الأرْضِ يُرْعِبُهُمْ؟
وَإِنْ بَدَوْا أُسُدًا، فَالصَّخْرُ يُنْبِيكَا!
ظَنَّ الْيَهُودُ.شِرَارُ الْخَلْقِ قَاطِبَةً
أَنَّ الدَّجَاجَةَ يَوْمًا تَقْهَرُ الدِّيكَا!.
لَمْ يَلْعَنِ اللهُ بَيْنَ الْخَلْقِ قَدْرَهُمُ
وَلَمْ يُهنْ، وَكِتَابُ اللهِ هَادِيكَا
رُشِّ الْعِدى بِحَمِيمٍ فِيكَ منْصَهِرٍ
قَاتِلْ عِدَاكَ بِأَقْسَى ضَارِبٍ فِيكَا!
وَانْبُضْ تَثُرْ مِنْ دَمِ الأحْرَارِ عَاصِفَةٌ
تُحْيي رُفَاتَكَ أَوْ تُجْرِي سَوَاقِيكَا
بِتَلَّةٍ فِي رُبَى عَكَّا تُنَازلُهُمْ
وقُبَّةُ الصَّخْرَةِ الشَّمَاءُ تُعْلِيكَا
لَوْزُ الْجَليلِ وَيَافَا تَسْتَظِلُّ بِهِ
وَفِي الْخَلِيلِ خَلِيلُ اللهِ يُنْجِيكَا
وَبَيْتُ لَحمٍ بِهَا الْعَذْرَاءُ بَاسِمَةٌ
تَرْوِي الْمَسِيحَ دَمَ الأحْرَارِ مَسْفُوكَا
وَالضّفّةُ الْحُلْمُ مَقْبُورٌ بِتُرْبَتِهَا
وَغَزَّةٌ غَرَسُوا مِنْ حَوْلِهَا شُوكَا
هُنا فِلَسْطِينُ قَضَّ الأَسْرُ مَضْجَعَهَا
وقِبْلَةُ الأمْسِ بِالْبُشْرَى تُسَاقيِكَا
عَاثَ الْغُزَاةُ فَسَادًا فِي منَاكِبِهَا
نَسْلُ الأفَاعي بِهَا دَكُّوا مَسَاسِيكَا
ظَنّوا بِأَنْ يَرِثُوا أَرْضًا تُسَاقُ لَهُمْ
كَما تَسُوقُ سِياطُ الْقَهْرِ مَمْلُوكَا
لمْ يَقْرَؤُوا صَفْحَةَ الْمَاضِي وَمَا عَلِمُوا
كَمْ ذَلَّ قَبْلَهُمُ اللهُ الْوَكَاوِيكَا!
جَاءَ الصَّلِيبُ مَعَ الإفْرَنْجِ مُنْتَصِبًا
وَعَادَ مُنْتَكِسَ الْهَامَاتِ مَدْعُوكَا!
يَا رِقَّ فِرْعَوْنَ لَنْ تُمْحَى مَهَانَتُكُمْ
وَسَوْطُ فِرْعَوْنَ وَالأغلاَلُ هَاتِيكَا
بِالأمْسِ ذُقْتُمْ مَرِيرَ الذّلِّ حينَ أَتَى
مُوسَى فَخَلَّصَكُمْ صَرْعَى مَحَارِيكَا!
لَكِنْ إِلَى الْغَيِّ عُدتُّمْ هَازِئِينَ بِه
تَرْجُونَ رُؤْيَةَ مَنْ أَفْنَى الْممَالِيكَا
أَكْنَافُ طيْبَةَ عَافَتْكُمْ جَوَانِبُها
وَخَيْبَرٌ كَانَ تَأْدِيبًا وَتفْكِيكَا
خُنْتُمْ عُهودًا مَلِيكُ الْكَوْنِ قَاطِعُهَا
فَكَيْفَ تَرْعَوْنَ عَهْدَ الْخَلْقِ مَشْكُوكَا؟
فَكَانَ فِي الغَرْبِ أزْلاَمٌ تُسَانِدُكُمْ
وَأَصْبَحَ الْكَرُّ لاَ يُجْدِي الصَّعَالِيكَا
وَالنَّاعِقُونَ بِحَقِّ الْغَاصِبِ اتّحَدُوا
أعْطَوْهُ مَا شَاءَ تَوْرِيثًا وَتَتْرِيكَا
مَالُوا مَعَ اللّصِ فِي مَكْرٍ على علََنٍ
وَصَوَّرُوا عَدْلَهُمْ للنّاسِ مَحْبُوكَا
فَصَارَ هَذَا الزَّنِيمُ الْفَظُّ مُتَّطِنًا
وَصَاحِبُ الدَّارِ مَطْرُودًا وَ مَأْفُوكَا
وَلَيْسَ يُؤْذِي رِحَابَ العزِّ مَا صَنَعُوا
وَمَلَّكُوهُ الّذي يَرْجُوهُ تَمْليكَا
والسَّادَةُ الْعَرَبُ الأهْوَاءُ تَحْكُمُهُمْ
وَخَيْرُهُمْ فَمُهُ يَرْحِي الْمسَاويكا!!
قَالُوا السَّلامُ سَبِيلٌ فِيهِ مَسْلَكُنَا
وَقَدْ وَجْدَنَا قِتَالَ اللّصِّ تَفْكِيكَا!
وَفَاوَضُوا اللصَّ سِرًّا أَوْ عَلاَنِيَةً
وَصَوَّرُوا الشَّجْبَ تَخْطِيطًا وَ"تَكْتيكَا"
وَأَعْلَنُوهُ سَلاَمًا يُعَلِّي اللّصُّ رَايَتَهُ
فَأَصْبَحَ اللّصُّ ذُو الأنْجَاسِ "بَطْرِيكَا"!
فَكَانَ رَدُّ بَنِي صُهْيُونَ صَفْعَتَهُمْ
وَلاَ يزَالُ خَيَارُ الْحَرْبِ مَتْرُوكا!
أَهَؤُلاَءِ بَنُو الفَارُوقِ وَيْحَهُمُ!
قدْ ضَيَّعُوا الأرْضَ تَفْرِيطًا وَتَشْكِيكَا؟
هَذِي فَلَسْطِينُ فِي التَّوْحِيدِ مَنْبَتُهَا
عِرْضُ الرِّسَالاَتِ فِيهَا بَاتَ مَهْتُوكَا
الْفَجْرُ يَبزُغُ مَهْمَا غُمَّ خَافِقُهُ
ما شُعَّ وَمْضُ التّحَدِّي فِي نَوَاصيكَا
سَلِ الْجَزَائِرَ وَاقْرَأْ عَنْ مَلاحِمِهَا
الْحَقُّ بِ(السَّيْفِ)لاَ بِ(السَّوْفِ) يَأْتِيكَا
كلُّ الطُّغَاةِ وَإِنْ أَبْدَوْا مُهَادَنَةً
غُلْفُ الْقُلُوبِ، فَكُنْ يَقْظَانَ مَمْسُوكَا
مَا يَنْهَبُ السَّيْفُ قَسْرًا يُسْتَرَدُّ بِهِ
وَلنْ تُحَرِّرَ أَوْطَانًا أمَانِيكَا
عَفِ الأَمَانِيَ، لاَ تَغْرُرْكَ رِقَّتُهَا
صِرُّ السُّيُوفِ مِنَ الأوْهَامِ يُحْيِيكَا
فَاسْتَنْهِضِ الْخَيْلَ وَاسْتَنْفِرْ أَعِنَّتهَا
أَحْيِ الْمَلاَحِمَ (حِطِّينًا) وَ(يَرْمُوكَا)
الْجُرْحُ يُؤْلِمُ لَوْ بِالْكَيِّ تُبْسِرُهُ
وَيَنْبُضُ الدَّمُ بَعْدَ النَّحْرِ مَسْفُوكَا
بَابُ الحَيَاةِ بِكَفِّ الْمَوْتِ تَطرُقُهُ
القَيْدُ هَدَّكَ والْحمراءُ تبنيكَا