في كلّ شيءٍ لأمر اللّه آثارُ
وكلّ شيءٍ به للّه أسرارُ
والكونُ يجري على أوضاع مبدعه
مسيَّرًا فوقه عرشٌ وقهّار
ما أجهلَ الناسَ لما ضلَّ بعضُهمُ
فقال نبتٌ وأمواهٌ وأحجار
معادنٌ خلقت من نفسها أممًا
وأنشأت من لهم روحٌ وأفكار
وأبدعَتْنا ودنيانا مصادفةْ
فليس للخلق أقدارٌ وأعمار
كأنما الأرض تجري وفقَ رغبتها
والكونُ في التيه قد أعياه تَسيار
والشمسُ والبدر والأفلاك قاطبةً
كلٌّ بلا حكمةٍ في الكون سيّار
ونحن نمضي إلى لا شيءَ غايتُنا
هذا التراب فلا عَدْنٌ ولا نار
أستغفر الله من رأيٍ يقول به
عقلٌ مريضٌ بربِّ الخلق كفّار
بدائعُ الكون آياتٌ مفصّلةٌ
دلّت على أنّه للكون جبّار
حيٌّ ومنه حياةُ الكائنات له
في كلِّ خَلْقٍ أعاجيبٌ وأقدار
سبحانه جلَّ وصفًا لا شبيهَ له
فوق الخلائق قهّار وأمّار
تأمَّلِ الخلقَ تلقَ اللّهَ مبتدعًا
ما يُبهر العقلَ إعجازًا فيحتار
فالناسُ من كلِّ صنفٍ ليس يحصرهم
عدٌّ ولونٌ وأجناسٌ وأمصار
والماءُ عذبًا بأمر اللّه تحمله
للعالمين ينابيعٌ وأنهار
والبحرُ تخطر فيه كلّ جاريةٍ
كالطّود سيَّرها وَقْدٌ وتيّار
وقاعُه فيه آلافٌ مؤلّفةٌ
من خَلْق ربك أحياءٌ وأحجار
والغابُ يملؤه وحشٌ منوعةٌ
أجناسُه منه فتّاكٌ وبَتّار
وفيه من كل قتَّالٍ وملتهمٍ
زواحفٌ عدُّها في الحصر جرّار
وفيه كلُّ أليفٍ غير مفترسٍ
من كلِّ لونٍ وفيه العدُّ يحتار
البعضُ يمشي على رجلين منتصبًا
أو أربعٍ كُمّلٍ والبعضُ طيّار