يُلبِسُني الحزنُ رداءَهُ المُشَوِّكَ
وفي قساوةٍ وغِلظةٍ أسمعُهُ يقولُ لي :
يا أيّها المسكينُ
لن تفِرَّ منّي أبدًا
وسوفَ تبقى ذارفًا
معْ كلِّ صبحٍ أدمُعَكْ
معي ستأكلُ رغيفَكَ
ومِنْ يديْ ستشربُ النّبيذَ فاسدًا في اللّيلِ مكسورًا ومهزومًا
وتلقاني بكلِّ بقعةٍ تسيرُ نحوَها معَكْ
أنا الّذي أولَدُ مِنْ تجفيفِ بئرٍ
ومِنَ الغبارِ يغزو أعينًا
ومِنْ صقيعٍ ضاربٍ خيمةَ لاجئٍ شريدٍ
ومِنَ الحروبِ
والتّشريدِ
والتّقييدِ
والتّهميشِ
والموتِ
ومِنْ تمزيقِ دفترٍ
وسحقِ وردةٍ
وشطبِ بسمةٍ
ومِنْ عصًا
بها طاغيةٌ
يكسِرُ كسْرًا أضلُعَكْ
وأنتَ ما دمتَ معي
فأنتَ لن تنامَ هانئًا
ولن ترى غدًا مصفِّقًا لكَ بحُبٍّ
وبغيرِ تربةٍ مسمومةٍ لن يزرعَكْ
فكيفَ تحيا
وأنا إليكَ آتٍ كالسّيولِ
ناسفًا بكلِّ عنفٍ موقعَكْ؟
وكيفَ تعتلي سحائبًا؟
وكيفَ تبتني قلعةَ عِزِّكَ؟
وكيفَ ترتدي ثيابَ صحوِكَ
وأنتَ لستَ لاويًا ذراعيْ
ومهشِّمًا فميْ
وساكبًا دميْ
وواضعًا بعينيْ إصبَعَكْ؟
يا حزنُ
يكفي
كُفَّ عنّي
وارتحِلْ
دعني أمزِّقُ رداءَكَ
تعبتُ
فمتى يا صارعي
أرى قريبًا مصرعَكْ؟
مُردِّدًا :
لا بورِكتْ فيكَ يدٌ
يا قاطِعًا أرجُلَ كلَّ رقصةٍ نرقصُها
ما أبشعَكْ
ما أبشعَكْ
ما أبشعَكْ
في رثاء الشّاعرة الفلسطينيّة دوريس خوري