لا يغرّنْكَ من حديثٍ ثناءُ
فكثيرٌ من الثّناءِ هواءُ
وامتحِنْ كلَّ كلْمةٍ في هدوءٍ
فصنيعٌ كمثلِ هذا ذكاءُ
قد يكونُ المديحُ مكرًا خبيثًا
يختفي في طيّاتِهِ استهزاءُ
أو خداعًا تُرمى بهِ من عدوٍّ
فيهِ شرٌّ مقنَّعٌ وبلاءُ
أو غباءً منِ امرئٍ ليس يدري
تستوي عند جهلِهِ الأشياءُ
أو رياءً مضلِّلًا قد غوى مَنْ
باتَ يصغي لما يقولُ الرّياءُ
أو رجاءً لحُظْوةٍ بمَقامٍ
عند من زادَ جاهُهُ والثّراءُ
أو هروبًا من بطشِ ذي سلطةٍ لمْ
يجتنبْ ظلمًا حرّمتْهُ السّماءُ
وتذكّرْ أنَّ المديحَ جِهارًا
مثلما قيلَ: سُبّةٌ وهِجاءُ
فاجتنبْ ما استطعتَ مدحًا كثيرًا
أو قليلًا بذا سما العظماءُ
واتّضعْ حين سمْعِهِ ذاك فوزٌ
فلكمْ ذلَّ مَنْ بهِ كبرياءُ
ثقْ بنفْسٍ ربّيتَها لا هِجاءٌ
هزَّ شيئًا فيها ولا إطراءُ
يا صديقي كن عاقلًا في حياةٍ
يجتني منها مجدَها العقلاءُ