تخطَّ إلى المحتوى

إني ما زلت لأسأل مندهشا

الخبب

٤٢ بيت

المديح

إنّي ما زلتُ لأسألُ مندهشًا :

مَنْ علَّمَكِ الشِّعرَ

وهذَّبَ فيهِ رؤاكِ

وزيّنَ فيكِ لسانا؟

فغدوتِ ترينَ بعينٍ أخرى ما ليسَ يُرى :

تاريخًا مِنْ قَشٍّ عفِنٍ يمضي محترِقًا

وصلاةً ليستْ تُسمَعُ مِنْ آلهةِ الضّوءِ

وتبلى فوقَ مذابحَ مِنْ طينٍ مجبولٍ بدماءِ القتلى

وذئابًا ما عادتْ تنهشُ حُملانًا وادعةً في وسْطِ حظائرِنا

وبحارًا ليستْ تصرُخُ هائجةً ثائرةً في أوجهِ بحّاريها الماضينَ إلى شاطئِ نشوتِهم وملاهيهِم

وجسومًا تنهضُ واقفةً مِنْ مقبرةِ الموتى

وتهلِّلُ راقصةً قاصدةً لكِ عنوانا

فأجيبي :

مَنْ أحرقَ في حقلِكِ يومًا شوكًا مسمومًا ورديئًا وقبيحًا

ومِنَ الكلماتِ الأجملِ والأنقى صاغَ بصحرائِكِ بستانا؟

كمْ كانَ العالَمُ مهزومًا وشقيًّا مُرًّا

ينهشُهُ الجوعُ إلى المعنى

حتّى أقبلتِ إليهِ فراشةَ حرفٍ تزهو ألوانا

ولكَمْ كانَ عقيمًا وبليدًا أخرسَ

لا لغةٌ فيهِ

ولا قافيةٌ سكرى

وبهِ كتمَتْ جهلًا

يدُ حرّاسِ جهنّمَ ألحانا

فاغتبطي الآنَ

ابتسمي لجموعٍ جاءتْكِ مصافِحةً متحرِّرةً مِنْ فوضاها ومِنَ البلوى غمرتْها برمالٍ حارقةٍ

ولها نقضتْ بشراسةِ سيلٍ بنيانا

أجلِ اغتبطي

واصغِي لتراتيلِ ملائكةٍ

فوقَ خدودِكِ تطبعُ قُبلتَها الحَرّى

يا أجملَ أنثى

ابتدأَ الشِّعرُ بها

غازلَ نجْماتٍ

ومشى فوقَ طريقٍ مِنْ ذهبٍ ليسَ يُتيهُ

وليسً يَشيخُ

وفيهِ الإنسانُ

غدا بعدَ عصورِ الوحشةِ إنسانا

إِنْخِيْدوانا

آلافُ الأعوامِ مضتْ غائبةً

ما عادتْ تطلبُها نفْسٌ

لكنْ أنتِ

بكلِّ بهاءٍ

ما زلتِ بأشهُرِها المطعونةِ طعنًا بخناجرِ أَشْتِيةٍ نَيْسانا