شعبان بالمولد الميمون يفتخر
في ثالثٍ منه لَما أن سرى الخبرُ
في يثربٍ حيث مِمَّن كان مبتهجاً
امتدَّ للنور من بيت الهدى بصر
لَما انقضتْ من هدى الْمُختار ثالثةٌ
بانتْ علاماته والفضل والأثر
فاعتاد أهل الوِلا إحياءَ مولدهِ
في كل عامٍ له الأفراحُ تنتشر
واعتاد ذو النصبِ مِن بغضٍ يؤرقه
ناراً بأحشائه بالحقد تستعر
يا ربِّ فاحرق بِها مَن كان أوقدها
بغضاً ولَم تغنِه الآياتُ والنذُر
لا ضيرَ مهما تعامى القومُ عن حدثٍ
فيه الْملايين لابنِ المرتضى حضروا
في بقعةٍ كلما ازدادُوا بِها اتسعتْ
عشاقُها كم بِمن يأوي بِها أسِرُوا
ما فُضِّلتْ بقعةٌ، حتى ولو شرُفتْ
قدراً، عليها فعُوا يا أيها البشرُ
حتى ولو مكةٌ قيستْ بِها شرفاً
فلا نراها عليها الدهرَ تشتهرُ
فالله قد فضَّل الأرضَ التي حفظتْ
نورَ الهدى، هكذا الماضون قد ذكروا
لكنَّ قوماً تعامَوا عن سنا شرفٍ
لَم يهتدوا بالهدى مهما له نظروا
كم سجلَ الدهر برهاناً به اتضحتْ
تلك الكراماتُ بين الناس فاعتبروا
شأن لقد صانه في الذكر خالقُنا
تُبديهِ ما استوضحتْ قراؤها السورُ
شأن لقد صاغه المختار عِقدَ هدًى
من دونه التبر والياقوت والدرر
في سيرةٍ لَم تنل مقدارَ خردلةٍ
منها ولو بالغت في طمسِها السِّيَر
مدفوعةَ الأجر تنوي حجبَ نورِ هدى
كم من حجابٍ على الأنوارِ قد نشروا
كم حاولتْ رفعَ من يَمشي وينشرها
حتى لقد زحلقَ الرجلين مُنحدر
يهوي بِهِ واهنٌ من غير مقدرةٍ
قد نالَها غيره بالصدق مشتهرُ
ما نالَ مَن ينشرُ الأستارَ بُغيتَهُ
فالسترُ يبلَى ونورُ الحق منتشر
قد مزقَ الليلَ في ساحاتِ معركةٍ
أسيافُه الكرُّ والإقدامُ والظفر
فرعٌ من الأصل في بدرٍ وفي أحدٍ
هل بين أحفادِ ليلِ الشركِ مُدَّكرُ
هل بين أجدادِهم من يُستغاثُ به
أو مَن إذا شدَّ في الأحزاب ينتصرُ
تلك البطولاتُ في الأشرافِ من نفرٍ
ربي اصطفاهم على الأكوان تنحصرُ
أسدٌ إذا أُغضبوا في الحق كان لَهم
في غمرةِ الحربِ شأنٌ كلما زأروا
أسدٌ إذا شدَّ في الميدان ثائرهم
فرَّت فلول العدى واستنفرت حُمُر
غيثٌ إذا أجدبتْ أرضٌ تلوذ بِهم
حتى إذا أرفدوا ما استرفدتْ غمَروا
نبعٌ من الْماء فيَّاضٌ يسيلُ إلى
أحشاءِ جذرٍ فيكسو غصنَهُ الثمر
ثوبٌ من الْحلم ضافٍ كم به ستروا
مَن جاءَ بالسوءِ يستعفي ويعتذرُ
لا القولُ يرقى ولا الأوراق كافيةٌ
مَن قالَ ما قالَ فيهم فهو مُختصِر