نواحي الطف بالأحزان تحترقُ
و بالآلام حزنا قد بكى الحَدَقُ
فمصباح الهدى الوقَّاد أطفأهُ
سليلُ ابنِ الذين بجَدِّه انعتقوا
وفي إسلامهم
لله ما صدقوا
تنامى الحقدُ والبغضاءُ والحسدُ
بما في آل بيت المصطفى وجدوا
لهم في الذكر آياتٌ تطهرهم
فما في الكون شأنًا مثلَهم أحدُ
وليس لِفضلِهم
مِن ربنا أمدُ
عليهم دارتِ الأيام بعد هُدَى
أرادوا نشرَهُ حتى يرَوه غدا
نظامًا في حياةِ الناس يحفظها
و يدعو تائهًا عن نهجه ابتعدا
ويصلح منه ما قد عاب أو فسدا
ولكنَّ النفوسَ أبَت هدايتَهُ
و لم تقبلْ على علمٍ ولايتَهُ
وسارت خلفَ مَن أبدى مناوأةً
و أشهرَ مُنذِرًا بالحرب رايتَهُ
فخيَّب ربنا
الجبارُ غايتَهُ
فأقصى بابَ علمٍ كان قد فُتِحَا
به مُسترفدٌ للعلم قد فرحا
ولم يعبأ إذا ما خاب مِن أملٍ
لِمَن قد جاء بالآمال مُنشرحا
فعاد بيأسه
المسدولِ مُتَّشحا
وكفُّ الغدر مُدَّت بالتي حمَلَت
و نبرة مَن يريد الشرَّ منه علَت
له قد كان قتلُ المجتبى هدفًا
و حيلتُه التي قد حاكها اكتملَت
فبنتُ الأشعثِ
الملعونةُ امتثلَت
وخلَّف بعده قسرًا نديمَ هوَى
و ذئبًا في الدجى بالمنكَراتِ عوَى
فعاث بِسيِّد الفردوس مفترسًا
و أكبادًا لنا بالفاجِعات كوَى
فبَيت الطاهرين
الأتقياء خوَى
ترابُ الطف للأحداث قد حملا
فظيعًا ساءَ مِمَّن جاءه عملا
وتفصيلُ الأسى صعبٌ على قلمٍ
له قلبٌ شديدَ الأمر ما احتملا
وللتعبير عنها لم يجِد سُبُلا
ولكنَّ الذي قد صار ما احتجبا
لأنَّ الدهرَ للأجيال قد كتبا
فصولَ الموتِ يوم الطف مُمتعضًا
على جور ابنِ حربٍ فيه منتحبا
فكم قد جاوز التصوير ما ارتكبا
ظنونُ القوم خابت حينما اعتقدوا
بأنَّ السبطَ والأنصار قد ورَدُوا
فغابوا عن حديث الناس وارتحلوا
و لكنَّ الذي قد صار أنْ خلُدُوا
فساء الدهرَ
للأشرار مُعتقَدُ