صِح وابكِ وانعَ الدِّين يا قلمُ
إنَّ الذين رعوه قد ظُلِموا
منذ ارتقى المفضولُ صهوتَه
ما زال في الأرجاء ينتقم
والجرح من آثار دِرَّته
مهما يُعالَج ليس يلتئم
قد كان رفضُ الأمر مُبتدأً
و الله أعلم كيف يُختَتم
يومَ الخميس دسيسةٌ حُبكَت
بالغدر والإقصاء تَتَّسِم
فيه الذين تواطؤوا نقضوا
عهداً على إبطاله التحموا
واستكثروا ماء الغدير على
مَن سوف يسقي الناسَ لو علموا
حتى قضوا في بُعدِه عطشًا
تبًّا لمَن مِن نبعه حُرموا
لم يدركوا النفعَ العظيمَ به
لكنهم مثل الظِّما ازدحموا
كالهِيم حولَ الآسن اجتمعوا
و الغُلُّ في الأكباد يحتدم
والغِلُّ فيهم ناره اتقدت
مِن كامن الأحقاد تضطرم
في بابِ دار البَضعة اشتعلت
حرقاً لتلك الدار تلتهم
حتى استغاثت أمُّ رحمتِهم
إذ عزَّ مَن يحمي ويُعتصَم
حامي الحمى ما قام حيث بمض
مونِ الوصية كان يلتزم
فاقتِيد مَن قد كان قائدَهم
مِن بعد ما للدار هم هجموا
قسراً أرادوا صوتَه لهمُ:
بايع وإلا سال منك دم
والقول هذا طار منه صدًى
و البيتُ يسمعُ كان والحَرَم
وابنُ الغدير البيتَ غادرَ مِن
تعظيمه فالبيتُ محترَم
واستنفرَ الفُرسانَ مُتَّكلاً
مِن حوله الفتيان والحُرَم
سارت بهم أظعانهم وبدت
منهم تحفز بعضَها الهِمَم
لم يعبؤوا بالموت ما سلمت
أمثالُهم في الناس والقِيَم
أرواحهم فوق الأكف غدت
إن تمَّ ما يأبون لا سلموا
باعوا الحياةَ وكم بها ربحوا
و الأمرَ يوم الطف قد حسموا
ما شاد بالطغيان ذو صلَفٍ
بالعدل والإنصاف قد هدموا
ضحَّوا بأغلى ما هُمُ ملكوا
حتى توارى الجود والكرم
فاستقبلَتهم في الجنان بما
ضحَّوا به الآلاء والنعم
والدهر خلَّدَ ذكرَهم فغدا
سِفرًا تسير بنهجه الأمم
نهجٌ تَوارَثه غطارفةٌ
شوسٌ بأرض الحق ما انهزموا
حزب الإله له انتموا فإذا
شوسٌ بأرض الحق ما انهزموا
قد أرعبوا أعداءهم فترى ال
أعداء مما حلَّهُم ندِموا
عشرون مرت واثنتان وبال
وعد الذي قطعوه ما التزموا
والمؤمنون بنهج حزبِهمُ
أحوالُهم بالنصر تنتظم
رفرِفْ بصدق الوعد مبتهجاً
فوق الربى يا أيها العلم
وارفع لواء النصر منفرداً
و اترك من العشرين ما نقموا
عشرون سيفاً قولُهم أبداً
و الفعلُ منهم ليس ينسجم
سادوا على الأعداء ما نطقوا
لكنهم للمعتدي خدم
لاآتهم للناس مُشهَرة
و المعتدي منهم له نعم
شادوا الضلال بكل ناحية
و الرشدَ في الأنحاء قد هدموا
ما جاء مَن بالوعظ يُرشدهم
هديًا لهم إلا له شتموا
لا يقبلون النصح من أحد
إنَّ الجزاء لناصحٍ عدَم
مثلُ الذين على الهدى احتشدوا
و استأسدوا لكنهم غنم
لم يسمعوا إلا ثغاءَهمُ
فالأذن فيها عن هدًى صمم
قد أبصروا ما يُعلَفون به
دنيًا وعن يوم الجزاء عَمُوا
يا ليتهم من كربلا أخذوا
درسًا لحفظ الحق وافتهموا
دعهم يخوضوا كالذين مضوا
بالعار والعقبى لهم ندم