تخطَّ إلى المحتوى

طوفان ثلج طغى جل الذي خلقا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

طوفانُ ثلجٍ طَغَى، جلَّ الذي خَلَقَا

ونحن في فُلْكِ نوحٍ، نأمنُ الغَرَقا

جرى بنا بين أوهادِ، وأنْجِدةٍ

وكلها آضَ بحرًا واحدًا، يَقَقا

صحاريًا غُمرِتْ رِيّاً ومَشْربةً،

والغورُ والنَّجدُ بالأمواه قد شَرِقا

صحاريًا لا ينالُ الطَّرفُ آخرَها،

ولا يَرى سالكًا فيها، ولا طُرقا

ولا كثيبًا، ولا شِعْبًا ولا جبلاً

ولا سماءً، ولا أرضًا، ولا أُفقا

أين السماءُ؟ وأين الأرض إنهما

رَتْقٌ، كما كانتا من قبلِ أن فُتِقا

الطيرُ والوحشُ ضلَّتْ عن مسالِكها،

ولم تجدْ مَعْصمًا يَزْوي، ومُرتَزَقا

هلِ الكواكبُ والأفلاكُ عائدةٌ؟!

وهل نرى قَمَرَيْها بعد أن مُحِقا؟!

لا فوقَ لا تحتَ لا أرجاءَ، قد مُزجَتْ،

مرأًى جميلٌ، ولكن يبهرُ الحَدَقا

الثلجُ ثوبٌ أنيقٌ، لا يُقاسُ به

ثوبُ العذارى، وإن غالتْ به أَنقا

قد جلَّلَ الأرضَ، دانِيها وقاصِيَها

كأنما اللهُ ألقى فوقَها طَبَقا

لما مشيتُ عليه خفْتُ أُفسدُه

إن الجمالَ حبيبٌ حيثما خُلِقا

إن السماءَ بِشِيدِ السُّحْب قد طُليتْ

فلا ترى فُرجةً فيها، ولا بَلَقا

وذا غمامٌ، رُكامٌ قاصفٌ هَزِجٌ،

مُخيِّلٌ مُرْجحِنٌّ يزحَم الأفُقا

دانٍ مُسفٌّ حَبِيٌّ، سار مُؤْتلقًا

ذا هَيْدبٍ، يحمل الأرزاقَ، والصَّعَقا

مَرَتْه عاصفةٌ هوجاءُ مُعصِرَةٌ

كما مرَى حالبٌ ضَرْعًا لينطلقا

حُلَّتْ عَزالَى رَواياهُ فَصبَّبَها

كأنما البحرُ من أرجائِه اندلقا