قلبي لآياتِ الْمحبةِ رتلا
فالعشق في قلب الْمُحب تغلغلا
للسبطِ مِن ميلاده في يثربٍ
حتى الشهادةِ في مصارع كربلا
نَهجاً أعدَّ رسولُ ربي مُجملاً
و المرتضى من بعد ذلك فصلا
نَهجاً به العدلُ استقامَ لأمةٍ
تاريْخُها صوتَ العدالةِ سجَّلا
في أربعٍ كانت نُجومَ سَمائه
الحق فيها بالضياء تَهللا
من قبلِها كان الظلام مسيطراً
حتى تكرَّشَ بطنه وترهلا
تسري العفونةُ في نواحي جسمِه
و الداءُ في الجسم السقيم تسللا
عشرٌ مضت بعد اثنتين مسارُها
عما أراد لَها الرسولُ تَحوَّلا
في مثلِها عَداًّ أتتْ مِن بعدها
ظَهرُ الشريعة بالْمفاسدِ أثقلا
تلك الْمفاسد قد أتت مِمن به
صارَ الذي لبس السلامةَ مُبتلَى
حتى تزاحَمت النفوس تدافعاً
لا تستطيع لِما تراه تَحملا
جاءت تُجرد رأسها من منصبٍ
بالدين سَتراً للفساد تسربلا
حتى توَلَّت قتلَه مِن بعد ما
ألغى الحدودَ كما أراد وعطلا
فاستيقظت تلك الجفون من الكرى
من بعد ما ضج السواد ووَلْوَلا
يدعو الجدير ولا سواه بِحملِها
للباب جاء مبايعاً متوسلا
فاستنفرت تلك السواعد هِمةً
تبني وتصلح ما تراكمَ مُهمَلا
فاستنفذت حتى قضت وأتَمَّها
من بعدها الحلم العظيمُ وأكملا
لكن تُجارَ الْمَذاهب قد أبوا
إلا الدَّعيَّ بِما رأى والأرذلا
فاستكمل الأيامَ حتى أشرفَتْ
و الْمَلبسُ الضافي عليه تَهلهلا
واستنطقَ الأبواقَ حتى أعلنتْ
أن الأمورَ لِمن رآه الأفضلا
لَم يستطيعوا غيرَ ذلك فالمُدَى
قد أشهِرَت والصوتُ لَما أن علا
والرعبُ يسترقُ القلوبَ وكلُّ مَن
رامَ الحياةَ بِذلِّها قد هرولا
إلا الإبا وابنُ الشجاعةِ مَن بِها
عن وجه رحْمةِ ربنا الكربُ انجلى
إن الإباءَ وإن أبتْهُ دناءةٌ
تسعى لإخفاء الضياءِ لَمُجتلَى
كم مِن لسانٍ أطلقته وكم لَها
مِن ناعقٍ بين النفوس تَجولا
من غير جدوى أو منالِ مقاصدٍ
مهما غرابٌ في الخرائب أعولا
يبكي على مَن غادرُوه فلم يروا
مِما أتاهُ وقالَهُ مُتقَبَّلا
قد غادروه لنور مصباح الهدى
من بعدما نعق الغرابُ وضلَّلا
قد غادروه إلى السفينةِ حسبُهم
تلك السفينةُ للهدايةِ منزلا
تَهفو لَها الأرواح من شوقٍ بِها
زحفاً إذا كان الجناحُ معطلا
حتى تَحملت العنا من جارها
مهما أتى بالناسفاتِ وأوغلا
مهما أقام لَها الحواجزَ مانعاً
مهما تشدَّد في القرارِ وطبلا
لن تقطعَ العشاقُ حبلَ مسيرها
ما دامَ ربي بالْمَزورِ تكفلا
تلك الْمحبةُ في القلوبِ أذابَها
أما الجزا فالسبط كان موكلا
يا كعبةَ الوُفَّاد إني وافدٌ
مسترفدٌ منك الندى والْمنهلا
إني قصدتك يا رجائيَ والرجا
ألاَّ أخيبَ بِما اقترفتُ وأخذلا
حتى أعودَ بِما رجوتك ظافراً
بالرفدِ والشرف العظيم مكللا