في كل حين يُذكَرُ العباسُ
تأتي الدواة وينهض القرطاس
تنوي صياغةَ نشأةٍ علويةٍ
طابت بتربة حقلها الأغراس
تروي لعاشق سيرة البطل الذي
ما إن ذَكرتَ يُقلَّه استئناس
حتى يُحلقَ والسرورُ جناحه
لَم يستطع وصفاً له الإحساس
درٌّ تَحدَّر من سلالة حيدرٍ
ما التبر ما الياقوتُ ما الألْماس
لا الحبرُ لا القلمُ استطاعَ بِما جرى
لليومِ وصفَ سرورِنا لا الناس
من يومِ مولدِنا نُناغَى باسْمِه
حتى استحال دماً بنا الإيناس
ذكرُ اسْمِه في الْمَهد لذَّ فطاب لي
نومي ورقَّتْ بالْهوَى الأنفاس
والنفسُ بالذكرِ الْجميلِ غنيةٌ
لا يعتريها النقص والإفلاس
والقلبُ من ذِكرِ الأطايب طاهرٌ
مهما يُحاولُ وصمَهُ الأنْجاس
أبوابُهم مفتوحةٌ لَم تطرُدِ الز
وَّارَ عن أبوابِهم حُراس
إن تأتِها تلقَ المشاربَ عندهم
تصفو وتُترَعُ للهَيُوفِ الكاس
بابُ الحوائجِ فأتِهِ مستسقياً
و اسأل تُجِبكَ بِعذْبِها الأعساس
ساقي العطاشى ما ذكرتُ مسيرَهُ
إلا تَجلى لي الوفا والباس
كبشُ الكتائبِ في الوغى لَم تُثنِه
عمَّا أراد الُبتُر والأتراس
حامي الظعينة في المسيرةِ للفِدا
تَجثو أمامَ نَجيبه الأفراس
لو قيسَ بالشجعان يوماً لانثنى
رفضاً لأمرٍ جاءهُ الْمقياس
ما ذا يقيس الواهُمون وليس في
ليلِ الفوارِس غيرُه نبراس
سهمٌ إذا انطلقت شرارة بأسهِ
و القوم مهما أطلقوا أنكاس
صانته من أم البنينِ رعايةٌ
قد أنْجبتها في الورى الأحْماس
كم ألبسته من الصفاتِ روائعاً
لا يرتدي منها سوى الأكياسُ
حتى ترعرعَ واستطالَ يَحوطه
بالفضلِ مِن أربابهِ مِدراس
تاج الشجاعةِ لا يليقُ لغيرِه
لو لاهُ ضَمَّت تاجَها الأرماس
في الحربِ تدعوه البطولة كلما
رنَّت تأجج نارَها الأجراس
كراً يطاردُ في الوغى فرسانَها
فهي الطرائدُ خلفَها الدوَّاس
يا لائمينا فيهِ أو في أمهِ
أو في الذين بِهم يُردَّ الباس
كفُّوا ولوموا إن أردتُمْ من بِهم
فيكم تغلغلَ نافثاً وَسواس
إنا نكف ولا نعاتب لائماً
يا قومُ ليس لديكمُ عباس
فلتسألوا التاريخَ يُخبرْ أننا
نَحن الأسودُ وأنتم الأتياس
ولتخلعوا ما تلبسونَ فحسبكم
مِما لبستم تلكمُ الأدناس
ولتنظروا مَن خالطوا أحسابَكم
فالعرقُ يا من لُمتمُ دساس