يا نارَ وجديَ في قلبٍ لهُ نغمُ
وفي فؤاديَ ما لا يُحتملُ ألمُ
ما لي أُخفي اشتياقًا قد أذابَ دمي
ويُعلنُ الناسُ عشقًا ما لهُ قَسَمُ
إن كان في حسنِهِ سرُّ الهوى اجتمعَت
قلوبُنا، فهوايَ اليومَ لا يُضمُ
أتيتُهُ والمنى في الصدرِ مُنطفئٌ
فأوقدَ الحسنُ في عينيهِ ما انكتمُ
فكانَ في خَلقِهِ نورٌ يُجلجلُني
وفي خُصالِهِ ما يُدهشُ الأممُ
تخطّى العِدا، وفي خطوِ الهوى أثرٌ
وفي انتصاراتِهِ عزٌّ لمن ظلموا
قد صاغَ هيبتَهُ خوفٌ يُحيطُ بهِ
كأنّهُ البدرُ في ليلٍ بهِ ظُلَمُ
ألزمَ نفسَهُ عهدًا لا يُقيّدهُ
أن لا يُوارى عدوٌ حيثُ لا علمُ
كلّما واجهَ الأعداءَ مُندفعًا
تسري إليهِ رؤى المجدِ وتلتحمُ
لهُ انتصارٌ، وإن خانَتهُ جحفلُهم
فما عليهِ إذا ما انهزموا ندمُ
أما ترى في سُيوفِ الهندِ موعظةً
وفي احتدامِ القنا ما يُدهشُ القلمُ
يا من عدلتَ الورى إلا بميزاني
ففيك خصمي، وفيك الحكمُ والحَكمُ
أعيذُ طرفَك أن يُخطئْ بصيرتَهُ
ويحسبَ الوهمَ في من جوهرُهُ سقمُ
وما لذي العينِ نفعٌ إن تساوتْ لهُ
أنوارُ صبحٍ وظلمٌ حالكٌ ظلمُ
سيعلمُ الجمعُ أني في مجالسِهم
خيرُ الذي يُشارُ إليهِ إن قُسِموا
أنا الذي أبصرَ الأعمى ببلاغتِهِ
وأسمعتْ نغميَ من في سمعهِ صممُ
أنامُ ملءَ جفوني عن شواردِها
ويَسهرُ الناسُ في فكري ويختصموا
وجاهلٌ مدّهُ في الجهلِ ضحكتي
حتى أتتهُ يدٌ بالفهمِ تلتطمُ
إذا بدا الليثُ في أنيابهِ غضبٌ
فلا تظنّن أن الليثَ يبتسمُ
ومهجةٌ من دمي في الوجدِ صاحبةٌ
أدركتُها بجوادٍ ظهرُهُ حرمُ
رجلاهُ برقٌ، ويداهُ الريحُ، منطلقٌ
وفعلُهُ ما تريدُ الكفُ والقدمُ
ومرهفٌ سرتُ بينَ الجمعِ أحملُهُ
حتى ضربتُ وموجُ الموتِ يلتحمُ
الخيلُ تعرفني، والليلُ، والبيدُ، وال
سيفُ، والرمحُ، والقرطاسُ، والقلمُ
صحبتُ في الفلواتِ الوحشَ منفردًا
حتى تعجّبَ مني الصخرُ والأكمُ
يا من يُعزُّ علينا أن نُفارقهم
فبعدَهم كلُّ شيءٍ عندنا عدمُ
ما كان أخلقنا منكمْ بتكرمةٍ
لو أن أمركمُ من أمرنا انسجمُ
إن كان يُرضيكمُ قولُ الحُسّادِ، ف
ما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ
وبيننا لو حفظتمْ ذاك معرفةٌ
فالمعرفةُ في ذوي الألبابِ تُلزمُ
كم تطلبون لنا عيبًا فتُعجزكم
ويكرهُ اللهُ ما تأتونَ والكرمُ
ما أبعدَ النقصَ عن شأني وعن شرفي
أنا الثريا، وذاك الشيبُ والهرمُ
ليتَ الغمامَ الذي في راحتي شررٌ
يُزيلُهُ نحوَ من عندهُ الديمُ
أرى النوى يقتضي في كلّ مرحلةٍ
ما لا تطيقُ بهِ الأقدامُ والرُسُمُ
لئن تركن ضميرًا عن ميامننا
ليُحدثنّ لمن ودّعتهم ندمُ
إذا ترحلتَ عن قومٍ وقد قدروا
ألا تُفارقهمْ، فالراحلونَ همُ
شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ بهِ
وشرُّ ما يكسبُ الإنسانَ ما يصمُ
وشرُّ ما قنصتهُ راحتي قنصًا
شهبُ البزاةِ، سواءٌ فيهِ والرخمُ
بأيّ لفظٍ تقولُ الشعرَ زعنفةٌ
تجوزُ عندك لا عربٌ ولا عجمُ
هذا عتابُك إلا أنهُ مقةٌ
قد ضمّنَ الدرَّ إلا أنهُ كلمُ