تناهى إلى سِفْر الخلود، كما نشا
(وذلك فضل الله يوتيه من يشا)
وكان بوِدّ الشعر لو طال عمره
كثيراً، ولكنَّ الزمان به وشى
فودَّع فانوساً ينير حياتنا
إذا ما ظلام اليأس في الأفق عشَّشا
كغيمة صيفٍ قد تلاشى بسرعةٍ
وخلف ناراً في الضلوع وفي الحَشا
فأجهش هذا الشعر، يبكيْ مصابه؛
ألست ترى الشعر المصاب قد أجهشا؟
لقد عاش عُمْراً وهو ينزف شعره
وأبدع في نزف القوافيْ وأدهشا
وأعطى الجَمال الحقّ كامِلَ حقه
ومن قبله كان الجَمال مُهمَّشا
وجنَّد مثل الأنبياء حروفه
وما باع حرفا للطغاة وما ارتشى
وألَّف في الحب المقدس سره
وحبَّره.. حتى الجماد به انتشى
أبا الشعر، هل من عودة بعد غيبةٍ؟
فشوقك حدَّ الشوق خربَشَ خربَشا
هنا "قرية الميمون" هل لك سهرة؟
فإنيْ أرى بلقيس حضَّرت العَشا
دمشقٌ بنيسانَ استحالت كئيبةً
ونيسان ب "الميمون" ما زال مُنعشا
بحُبّيكَ عُد، عُد يا كبير ليَعلموا
بأن نزاراً قد تماشى وما مشى
بناتك يا "بابا" استبحنَ حرائراً
فكلٌ بأجساد القوافي تحَرّشا
وبيعتْ لأجلاف الملوكِ قواصراً
'فتبَّعَ' نخَّاسٌ وقيصَرَ 'أنجَشا'
صديقاتك اللاتيْ اجترحت بحاجةٍ
لِحُبكَ، كيْ يأمنَّ من كل مُختشى
وهنَّ هنا يصرخنَ، يصرخنَ، لمْ تُجِبْ،
متى كنت عن صوت الصديقات أطرشًا؟
مضى يا أبيْ عقدان منذ وداعنا
مضى يا أبيْ عقدان، والليل قد فشا
ثلاثون من نيسان ذكرى عبوسةٌ،
متى سنرى هذا العبوسَ تبششا؟
ثلاثون من نيسان ذكرى أليمةٌ؛
بها الحزن في كل الأماكن جيَّشا
على الحب ديناً قد أتيتُ مبايعاً
أتيتُ من "الميمون" عنكَ مُفتِّشا
سأنزح من بئر المحبةِ يا أبي
سأنزحً حتى يتعب الدلوُ والرِّشا
وداعاً أبيْ، نَمْ في أمان مُبوَّءًا
مكاناً من الجنات حُلواً مُزَركَشا.