إليك كأنفاس الربيع تحيةً
من القلب يزجيها إليك هوى القلبِ
هوًى كله شوقٌ إليك مبرّحٌ
يعبّر عن حَرّ الصبابة والحبّ
يعبر عن إخلاص نفسٍ أسرتها
بإحسانك الهامي ومورده العذب
بعطفك فيّاضًا بلطفك شاملاً
بخيرك أرضى الكلَّ في البعد والقرب
أمولايَ، قد طال البعاد وإننا
عليه كأرضٍ مسّها طائفُ الجدب
وإن كنتَ رغم البعد في القلب حاضرًا
بذكراك تجلو عنه غاشيةَ الكرب
ألستَ إلى كل القلوب مرادها؟
ألست الذي دانت له أنفسُ الشعب؟
أمولايَ، هذا اليوم أشرقَ فجره
على أملٍ عن فجرك الحلو يستنبي
على أملٍ تطويه فتيتك التي
أباحتك شكواها من الدهر والخَطْب
وأنت لهذا اليوم فرحته التي
بها الوصل يمحو بالرضا سابقَ الذنب
عن البائس المكدود لولاك حانيًا
عليه بصَوْبٍ من ندى كفك الخصب
أمولايَ، فلتهنأ بذا اليوم ولتعشْ
لتبنيَ مجدًا راكبًا هامةَ السحب
لتمشي ويمشي الكلُّ خلفَك موكبًا
تقود خطاه في مجالاتك الرُّحْب
ليقصدك الموهون ضاق سبيله
وكان مع الأيام والعيشِ في حرب
أنا ذلك الموهون يا خيرَ واهبٍ
رماني الأسى مذ غبتَ بالباتر العطب
فلا زلتَ للأيام معنى سرورها
مثيرًا بها روحَ السعادة والعُجْب
ولا زلتَ مهوًى للأماني تزاحمت
لديك من القاصين والأهل والصحب
أمولايَ، مهما قلتُ فيك فإنما
يضيق مجال القول عن ساحك الرحب
فحسبك من دنياك ما أنتَ أهله
وحسبيَ ما قد قلت عن بعضها حسبي