مِن أقاصي الدُّجى وأقصى العَماءِ
شَعَّ في الأرضِ نورُهُ والسماءِ
ثانِيَ اثنينِ إذ هُما عِندَ "ثَورٍ"
والنواحي تَضِجُّ بالأعداءِ
لحظةٌ أرَّخت لعهدٍ جديدٍ
حافِلٍ بالعطاءِ، كُلِّ العَطاءِ
كم بذاكَ الطريقِ أسدى حياةً
دون مَنٍّ لِمَيِّتِ الأحياءِ..!؟
خَطَّ في رملِ دربِهِ سِفرَ عُشبٍ
فهو أدرى بمنطِقِ الصحراءِ
هِجرةٌ "بَوصَلتْ" شِراعَ زمانٍ
تائهٍ عن شَواطِئِ الميناءِ
ليسَ سهلاً أن يُكتَبَ الضوءُ
لَولا أنّها كانت مُعجَماً من ضِياءِ
ودَّعتْهُ البُيوتُ بالرَّجِّ، فيما
ودَّعَتْهُ الجِبالُ بالأصداءِ
لوَّحت مكةٌ لَهُ أنْ وداعاً
فبكى واستعاضَ بالإيماءِ
ومضى صوبَ ربِّهِ في جلالٍ
لا يُضاهى رغم الحنين النائي
ومضى والتاريخُ بَينَ يَديْهِ
أرشَفَتْهُ قَوائمُ القصواءِ.