وَطَنِي هُنَا...
مَا زِلْتُ أَقْتَرِفُ الْمُنَى
وَطَنِي هُنَا...
مَا زِلْتُ أَجْتَرُّ الْهَنَا
لِي خَافِقَانِ وَنَاظِرَانِ وَمَسْمَعَانِ
لَكِنَّنِي أَنَا... لَيْسَ لِي إِلَّا أَنَا
وَطَنِي هُنَا...
كَمْ ذَا ارْتَكَبْت بِحُبِّهِ
شِعْرًا
وَعَزَفْتُ فِي سَمْعِ الدُّنَا
وَسَلَاحِيَ الْبَتَّارُ:
قَلْبٌ عَاشِقٌ
وَجَرِيرَتِي:
أَنِّي عَشِقْتُ الْمَوْطِنَ
هَذَا اعْتِرَافِي،
مَا تَكُونُ عُقُوبَتِي؟
فَالْعِشْقُ سِجْنٌ كَيْفِ بِي أَنْ أُسْجَنَ
وَطَنِي هُنَا...
جَسَدِي هُنَا لَكِنَّ ظِلِّيَ غَائِبٌ
وَاسْمِي هُنَاكَ
لَكِنَّ رُوحِيَ هَاهُنَا
وَطَنِي هُنَا...
ذَابَ الزَّمَانُ مَعَ الْمَكَانِ
وَاللَّيْلُ ذَابَ مَعَ السَّنَا
وَالْبَدْرُ أَنْكَرَ نَجْمَهُ
وَالْغُصْنُ يُنْكِرُ مَا جَنَى
وَالْغَيْمُ يَجْحَدُ مَاءَهُ
وَالْحَرْفُ عَقَّ الْأَلْسُنَ
وَطَنِي هُنَا...
وَأَنَا هُنَا...
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا
هَلْ أَنْتَ أَنْتَ؟
أَمْ ذَا خَيَالُكَ مِنْ خَيَالِي قَدْ دَنَا
لَا فَرْقَ عِنْدِي
فَكِلَاكُمَا مِثْلُ السَّرَابِ إِذَا رَنَا
مِثْلُ الْحَقِيقَةِ مُرَّةٌ
لَكِنَّهَا فِي جَوْفِنَا
وَطَنِي هُنَا...
تَتَعَارَكُ الْأَيَّامُ وَالْأَحْلَامُ
وَيَتِيهُ عُمْرٌ فِي الْفَنَا
وَطَنِي هُنَا... وَهُنَاكَ أَرْنُو مَوْطِنَا
لِي جَنَّتَانِ وَنَخْلَتَانِ وَنَهْرَوَانِ
لَكِنَّنِي أَهْوَى الَّتِي فِيهَا أَنَا