تطاول قومٌ على شُهرتي
فقلتُ خذوها بلا مِنّةِ
إذا كان ذلك ما تنشدون
من الشّعر والفنّ وا خيبتي!
وإنْ كان ذلك ما تنشقون
فوا ضيعةَ العِطْر في الزهرة!
وإن كان ذلك ما تبصرون
فوا ضيعةَ النّورِ في الظّلمة!
وإن كان ذلك ما تسمعون
فوا ضيعةَ الصوتِ في أمّتي!
خذوها خذوها هنيئًا لكم
بأول حرفٍ من الجملة
لئن تسَعوها فلن تكبروا
ولن تسَعوها، ولي وثبتي
وقفتمْ ببابي ولم تدخلوا
فماذا تريدون يا إخوتي؟
نقمتمْ عليَّ فهل تأملون
أصبّ عليكمُ من نقمتي؟
ودولةُ شعري تقوم بكم
وأنتم جنوديَ في دولتي
وأمضَى سلاحي، فإن تغدروا
فأمضَى سلاحيَ في بسمتي
أكلتمُ خبزي فيا شبعتي
وأطعمتموني فوا جَوْعتي!
كلوا يا فراخي كلوا وانعموا
فإنّ أباكم في نعمة
كلوا يا فراخي كلوا واطعموا
وهبتُ الحياة لكم ثروتي
كلوا يا فراخي أمَا جاءكم
حديث رغيفٍ من «الخمسة»؟
كلوا واحسدوني فلا بدعة
ليُحسَد مثلي على الموتة
وقفتم ببابي ولم تدخلوا
فماذا تريدون يا إخوتي؟
أخذتم عليَّ طريقي الجديدَ
أليست حياتيَ في جِدّتي؟
أليس نشوبُ الردى في الحياة
دليلَ التّنازع في الذرة؟
أليس النهارُ على كَرِّهِ
دليلَ التَّجدّدِ في الكرّة؟
وأنْ «ليس تحت السماء جديد»
كلام من الكفر والجِنّة؟
ولو فهموا الله يومًا لقالوا
ألا ليس في الأرض من عصمة
غدي يا إلهًا عليه اتكالي
وفيه عزائي وأمنيّتي
غدي يا إلهًا أسير إليه
مليئًا من الشّوق والغبطة
غدي يا إلها تلاقى به
جميعُ النفوس على وحدة
أنا أيّها الناس لولا غدي
لآمنت بالشّرّ والغيّة
لقد مات أهلي، وأمسي ويومي
ولم يبق إلا غدي، ثروتي
إذا صار أمسي ويومي غدي
فياربِّ اضربْ على مُقلتي
فلا لفّني الليلُ في بُرده
إذا لم أمزّقْ به بَردتي
ولا طلعَ الفجر يومًا عليَّ
إذا لم يلدني مع الطلعة
دعوني أسير إلى غايتي
دعوني أسيرُ إلى نعمتي
دعوني أسيرُ فدربي طويلٌ
دعوني أسيرُ على مهلة
فإمّا عثرتُ ولذتُ بكم
فلا تُنجدونيَ في عثرتي
لخيرٌ من الشكّ يهدي النفو
س إيمان هذي على ضلّة
تقولون إني نظرت ضلالاً
أأنتمُ بالله في نظرتي؟
وإني تراءى ليَ الله كفرًا
أكنتم مع الله في خلوتي؟
وإني لجأت إلى الضعف عجزًا
فهلا سبرتم مدى قوتي
وإني لأهربُ من زلّتي
أأنتم ضميريَ في زلّتي؟
وإني أبشّر بالمستحيل
كأنّ المحبة من بدعتي
وإني وإني وإني وإني
وإني وإني فوا إنَّتي
وإني جعلت القديم جديدًا
وعمري أقلّ من [التكّة]
فليس الزمان سوى نبضةٍ
تموت وتولد في نبضة
وإن الخلود لفي لمحةٍ
وإن الفناء لفي لمحة
فكيف يكون الجديد قديمًا
أكان الزمان على سنّتي؟
إذا العبقرّية ثارت بصدرٍ
فليس على العمر من جنحة
فما العبقرّية بنت السنين
هي العبقرية في النطفة